معارضة مترددة في خدمة نظام فاشل

كتاب النهار 13-11-2025 | 04:05
معارضة مترددة في خدمة نظام فاشل

في بلد يبدأ فيه مزاد المناصب السيادية ومن ضمنها منصب رئيس الوزراء القادم في مرحلة العد التنازلي لسباق الانتخابات التشريعية، هل يشعر الناخبون بالاطمئنان إلى مصير أصواتهم؟

معارضة مترددة في خدمة نظام فاشل
تشكل الانتخابات في العراق مناسبة لتكريس بقاء النظام (أ ف ب)
Smaller Bigger

في بلد يبدأ فيه مزاد المناصب السيادية ومن ضمنها منصب رئيس الوزراء القادم في مرحلة العد التنازلي لسباق الانتخابات التشريعية، هل يشعر الناخبون بالاطمئنان إلى مصير أصواتهم؟

قد لا يكون العراق هو الأول في ذلك المجال الذي يضفي على تلك الممارسة الديموقراطية قدراً لافتاً من السخرية الموجعة، غير أنه بالتأكيد البلد الأخير الذي لا تزال فيه الطبقة السياسية الحاكمة تبحث عن غطاء لشرعيتها من خلال زعزعة ثقة الناخبين بقيمة أصواتهم.

وإذا كانت الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات واضحة في محاولتها الحيلولة دون أن تذهب الأصوات الوطنية إلى حسابات الفاسدين بحكم عمليات التزوير من الباطن، فإنها هي الأخرى بمثابة تجسيد لفشل التعبئة الجماهيرية التي انحصرت بين قوسي الشعور بالخيبة والامتثال لضغوط العجز. دعاة المقاطعة كانوا صرحاء في استسلامهم لإملاءات التسوية السياسية التي تقوم عليها العملية السياسية في العراق. وهي تسوية صارت بمثابة عرف تتم من خلاله عملية الموازنة بين مصالح الطرفين الراعيين، الولايات المتحدة وإيران، باعتبارهما شريكين في اختراع العراق الجديد. وهو ما يعني أن كل ما قيل عن قرب التغيير الجوهري في العراق هو مجرد تخمين ليس في محله، وأن الولايات المتحدة حتى وإن عبّرت غير مرة بطريقة غير مباشرة عن رغبتها في نزع سلاح الميليشيات وهو سلاح إيراني خالص، فإنها لن تمضي قدماً في تنفيذ رغبتها تلك، لا لشيء إلا لأن أحداً من أفراد الطاقم المحلي الذي تعتمد عليه في إدارة عراقها سيكون موجوداً بعد أن تختفي الميليشيات. تلك عقدة لا يمكن تفكيك عناصرها.

يختلف الإيرانيون والأميركيون في كل شيء إلا في المسألة العراقية فإنهم ينسون خلافاتهم. وإذا ما عدنا إلى نهاية عام 2020 فإن مقتل قاسم سليماني حتى وإن جرى في بغداد فإنه لا يعبّر عن عقيدة أميركية إزاء العراق. كان زعيم فيلق القدس السابق يمثل من وجهة نظر أميركية مخترع إرهاب من نوع جديد في المنطقة، سيتم التخلص منه في السنوات الخمس اللاحقة.