أمين معلوف.
عندما يأتي ذكر أمين معلوف في آداب الأمم، تعود إليّ على الفور صورة الفتى ابن الثانية والعشرين جالسا قبالتي في الطبقة الثانية من "النهار"، يقرأ تحت الطاولة كتابا ما وفوقها يمارس عمله في القسم الخارجي. لا شك في أنه يشعر بكونه كاتبا، لا صحافيا ذات يوم. بالتأكيد لم يكن أمين معلوف الفائق التواضع يحلم بأن يصبح أمين معلوف. ومنذ أن صار أميناً لأكاديمية الكاردينال ريشليو توقفت عن الاتصال بالصديق القديم. فهو قد أصبح ضمن قوم لا نعرفهم إلا في الكتب. وبين أسماء شكلت على مدى العصور تاريخ فرنسا وصور الملوك والملكات، والثورة والثورات، وماري أنطوانيت وروبسبيار وميرابو. ذلك الصديق العزيز الذي كان "خالي بطرس" يمثل شخصيته المدهشة على مسرح مدرسة الحكمة. كان كل واحد منا في الجيل السابق يعيش مع تاريخ ...