.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
أعلن يسرائيل كاتس وزير الدفاع الإسرائيلي المنطقة المحاذية للحدود مع مصر منطقة عسكرية مغلقة، وقام بتغيير قواعد الاشتباك. منح الضوء الأخضر للأجهزة الأمنية لاتخاذ ما يلزم، وبصرامة شديدة، لمواجهة ما سماه "تهديد المسيرات الإرهابي".
جاء ذلك في جلسة تقييم أمني دعا إليها كاتس، لبحث "حرب المسيرات"- وفق تعبير الإسرائيليين- بمشاركة قيادات عسكرية وأمنية ومدنية، عقب تقرير استخباراتي زعم أن تهريب الأسلحة باستخدام المسيرات من مصر في تزايد، وتم تصنيفه "تهديداً إرهابياً". واعتبر كاتس أن نجاح الجيش في إحباط خطورة مسيرات "حزب الله"، وإيجاد حالة ردع أمام الحزب، يجعلنا نكثف جهودنا لخلق ردع مماثل تجاه مصر. وأطلق كاتس وابلاً من التهديدات، قائلاً: "موقفنا واضح تجاه المهربين، قواعد اللعبة تغيرت، وما كان حتى اليوم لن يكون منذ غد، سيدفع هؤلاء ثمناً باهظاً، وإذا لم يتخذوا قرار وقف حرب المسيرات هذه، فنحن (نعلن الحرب). كل من يتسلل إلى المنطقة المحظورة سيتعرض للاستهداف مباشرة". وأضاف أن "تهريب الأسلحة بواسطة المسيرات جزء من الحرب في غزة، لتسليح أعدائنا، ويجب استخدام كل الأدوات لوقفه".
من ناحيته وجّه أيال زامير رئيس الأركان الإسرائيلي قادة الجيش و"الشاباك" والشرطة، بتكثيف الجهود لمراقبة الحدود وإسقاط المسيرات واعتقال الطرف الذي كان ينتظرها قرب الحدود. وأصدر تعليمات للوحدات العسكرية المنتشرة هناك بإعداد خطة تضمن تطوير حلول تكنولوجية بالتعاون مع سلاح الجو. وكان يتسحاق فاسرلاوف عضو المجلس الوزاري الأمني المصغّر (الكابينت)، استبق ذلك بالمطالبة بعقد جلسة طارئة لمناقشة ما وصفه بتزايد الخروقات الأمنية على الحدود، وتعاظم القوة العسكرية للجيش المصري؛ وبحسب موقع "آي 24" قال فاسرلاوف، إن "تعاظم تسلّح الجيش المصري، يوجب إجراء فحص عميق لجاهزية الجيش الإسرائيلي لمواجهة محتملة في ساحة تقليدية".
في المقابل، أكد ضياء رشوان رئيس هيئة الاستعلامات في مصر، أن التصريحات الإسرائيلية مملة ومتكررة طوال العامين الماضيين، وتندرج تحت سياسة التهرب وإلقاء المسؤولية على الآخرين، ومحاولة تعبئة المجتمع الداخلي، بعدما تسببت "خطة ترامب" حول غزة في إفراغ كل مزاعم نتنياهو وحكومته من فكرة الانتصار المطلق.
ولم ينكر رشوان وجود توتر بين مصر وإسرائيل، مبيناً أن القاهرة تتعامل بحكمة شديدة وتوازن، بين الحرص على السلام والاتفاقيات مع إسرائيل والحرص على السيادة المصرية والأمن القومي والقضية الفلسطينية. وأشار إلى استعانة مصر بكل ما تملكه من أوراق في تعاملها مع هذا الأمر، وأن لديها بدائل عديدة في إدارة هذه العلاقات الحساسة، مضيفاً أن بعض هذه الأوراق كان معلناً، والآخر وصل إلى الأطراف المعنية من خلال رسائل خاصة.
ما يجري بين القاهرة وتل أبيب يعكس حالة تصعيد وتوتر بين الجانبين الموقعين على معاهدة سلام قبل 64 عاماً. تمتعض إسرائيل من نهج مصر تجاه أزمات غزة ولبنان وإيران وغيرها، في موازاة تهديدات على جبهتي الأردن ولبنان، لتعود إسرائيل في مواجهة تحديات أربع جبهات تحيط بها. الجديد هذه المرة أن الدولة العبرية لا تخفي غضبها من تنامي قوة الجيش المصري أو استياءها من سلوك القاهرة السياسي في عدة ملفات. وبحسب تسريبات إسرائيلية فإن رفض إيلي كوهين وزير الطاقة توقيع "صفقة الغاز" مع مصر بقيمة 35 مليار دولار، بزعم انتهاكها "اتفاقية السلام"، زاد التوتر بين الطرفين في لحظة حساسة من العلاقات الثنائية، وفقاً لصحيفة "معاريف"، ما جعل عدة جهات إسرائيلية تحذر من التداعيات الخطيرة لهذا القرار على علاقات تل أبيب والقاهرة، لاسيما تجاه قضايا غزة والبحر الأحمر وسوريا ولبنان وليبيا والسودان، إلخ، وهي ملفات يكاد البلدان يقفان فيها على طرفي نقيض.
يذهب بعض الآراء إلى أن التحرش الإسرائيلي المصحوب بالشكاوى لواشنطن وعواصم أوروبية ضد مصر، يعد نوعاً من الاختبار لقدرة القاهرة والتأليب ضدها، على خلفية الجهود المصرية في ملفات، أبرزها إحباط تهجير الفلسطينيين من غزة- حتى الآن- ومساعيها لحلحلة الملف النووي الإيراني، حتى لا يستخدم شماعة لحرب إسرائيلية جديدة على طهران، أيضاَ خطوات القاهرة تجاه لبنان وآخرها زيارة اللواء حسن رشاد رئيس المخابرات المصرية إلى بيروت، لنزع فتيل أي تجدد محتمل للحرب، وإفشال مخطط نتنياهو لإشعال الحرب مع لبنان.
تعمل حكومة المتطرفين اليمنيين في تل أبيب على إبقاء طبول الحرب مدوية في أرجاء المنطقة، وهو ما تحاول القاهرة تحاشيه، من خلال تبريد الجبهات، بالتعاون مع أطراف عربية وأوروبية، لتحفيز الجهود الأميركية الوحيدة القادرة على لجم الخطر الإسرائيلي. واشنطن "بيضة القبان"، وبدون جهودها تنفتح أبواب الجحيم على الجميع، ساعتها سيدفع الكيان الصهيوني ثمناً فادحاً، برغم امتلاكه جميع "أسلحة الدمار الشامل"، إذ أكد وزير الدفاع المصري أن السلام هو الخيار الأول لمصر، لافتاً إلى امتلاك جيشها كل خيارات الردع لمجابهة أي تهديدات من أي اتجاه.