.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
أمام النواب المشاركين في جلسة المجلس الشعبي الوطني، خلال الأيام القليلة الماضية، أعلنت وزيرة الثقافة الجزائرية الدكتورة مليكة بن دودة عن تبني وزارتها مشروع مراجعة النصوص التشريعية المنظمة لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، جنباً إلى جنب وزارات أخرى منها العدل والاتصال. ولقد تضمن هذا الإعلان الإشارة إلى نية وزارة الثقافة إنشاء آلية الرقابة وتشديد العقوبات على النشر غير المرخص، وعلى مرتكبي المخالفات التي تلحق الضرر بالآداب العامة والقيم الجزائرية. ولكن يبدو أن ما يدعى النشر غير المرخص ليس واضحاً.
في هذا السياق، يخشى الخبراء المتخصصون في قضايا النشر في الجزائر، سواء على مستوى وسائل الإعلام المكتوبة أو على مستوى الكتاب المطبوع ووسائل التواصل الاجتماعي، أن تمس القوانين التي ستتمخض عنها مثل هذه التشريعات بحرية التعبير، وأن يؤدي تضارب تأويلات الجهات الرسمية المكلفة ممارسة الرقابة إلى تسليط العقوبات على أصحاب الرأي المختلف الأمر الذي سوف يتناقض مع مبدأ التعددية السياسية المنصوص عليها في الدستور الجزائري، منذ الإعلان عن فتح المجال للتعددية الحزبية في ثمانينات القرن الماضي، علماً أن التعددية السياسية والحزبية تفترض توافر شروط الحريات الفكرية والأيديولوجية.
في لقائها المذكور سابقاً بنواب المجلس الشعبي الوطني، تحدثت وزيرة الثقافة أيضاً عن مبادرة الشراكة مع وزارات الثقافة والتعليم العالي والشباب والرياضة، وذلك لإطلاق برنامج وطني للتربية الفنية والثقافية بهدف نشر الحس النقدي ووازع الإبداع الثقافي.
بلا أدنى شك، فإن هذه المبادرة تمثل فكرة إيجابية، ولكن ينبغي الاستفادة من التجارب السابقة التي خاضتها الجزائر في هذا الصدد بالذات، لأن توجه التربية الفنية والثقافية قد عملت به المنظومة التعليمية الجزائرية من قبل وبخاصة في حقبة السبعينات من القرن الماضي عندما استوردت الجزائر نموذج "المدرسة الأساسية" من ألمانيا الشرقية، والذي اقتضى تدريس مادة التربية الثقافية الفنية في المؤسسات التعليمية، ولكن وزارة التربية الوطنية لم تحصل على النتائج المرغوبة لأنها لم تنشئ مسبقاً منصات خاصة بالتربية الفنية والثقافية تتوافر فيها وسائل تعليم مادة التربية الفنية والثقافية، كما أنها لم تكوّن الإطارات المتخصصة في تنفيذ بيداغوجيات هذه المادة المهمة، والمدرسين الموهوبين في مجالات الثقافة الفنية مثل المسرح والموسيقى والنحت والرسم والمعمار وسواها.
أما المسألة الأخرى التي أعلنت عنها وزيرة الثقافة الجزائرية، فتتعلق بحقوق المؤلف ويفترض المرء أنها تشمل جميع أنماط المؤلفين سواء كانوا أدباء أو موسيقيين أو فنانين تشكيليين أو مغنين أو مسرحيين أو مبدعين في الصناعات الفنية ذات الطابع التقليدي.
وفي هذا الصدد، يرى خبراء قانونيون جزائريون أن الاقتصار على تكليف الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة اقتراح القوانين لن يحقَق للمؤلفين حقوقهم كاملة، ولذلك ينبغي إشراك الفاعلين في المجال الثقافي والفني ومنهم أصحاب دور النشر، والمطابع، والمكتبات التابعة للدولة وللقطاع الخاص والمؤسسات المسؤولة عن طبع الانتاج الفني وتوزيعه بكل أنواعه، والاتحادات والجمعيات الثقافية لكي تساهم جميعاً في اقتراح التشريعات العادلة التي ترفع الغبن عن قطاع الثقافة والفن والفاعلين فيه.
إنه لا يعقل، مثلاً، أن تبقي وزارة الثقافة والفنون على قانون يحرم المؤلف الجزائري حقه من العائد المالي الذي يدرّه إنتاجه، لأن تخصيص نسبة 10 في المئة للمؤلف و90 في المئة للناشر والموزع والبائع يعني مباشرة دفن الحق الشرعي للمؤلف إلى الأبد.