المشهد في غزة لم يعد محصوراً في معادلة "مقاومة واحتلال"، بل صار جزءاً من صراع أوسع بين منطق الدولة ومنطق الحركة (أ ف ب)
بعدما سقطت "جماعة الإخوان المسلمين" في مصر، وأصبح ذلك أمراً واقعياً لا يمكن تجاوزه في المشهد السياسي المصري والإقليمي، وجدت حركة "حماس" نفسها محاصرة بين الواقع والرمزية؛ فهي الحركة التي لطالما اعتبرت امتداداً لحلم "الإخوان" في المنطقة، وحاملة لواء مشروعهم الإسلامي السياسي، لكنها اليوم تواجه المرآة الصعبة: ما بقي من إيديولوجيا أصبح عبئاً أكثر من كونه سنداً، والأموال الضخمة التي جُمعت لدعم الحركات الإخوانية لم تُترجم إلى أي تأثير ملموس على الأرض، ولم تتمكن من قلب موازين القوى أو التأثير على أنظمة الحكم في مصر والدول المجاورة، بل على العكس، فكل محاولات الحركات الإخوانية لإعادة إنتاج نفسها فشلت، تاركة "حماس" أمام اختبار البقاء الحقيقي. وتبدو حركة "حماس" اليوم كأنّها تقف على عتبة تحوّل تاريخي يختبر قدرتها على البقاء أكثر ممّا يختبر صلابة خطابها؛ فالمشهد في غزة لم يعد محصوراً في معادلة "مقاومة واحتلال"، بل صار جزءاً من صراع أوسع بين منطق الدولة ومنطق الحركة، بين السيادة المقيّدة والمشروعية الثورية، التي فقدت مبرراتها في زمن الحسابات الباردة. وما يُطرح اليوم ليس مجرد وقف إطلاق نار، بل إعادة هندسة للبنية السياسية والأمنية في القطاع تحت إشراف أميركي وإقليمي، بحيث يُعاد تعريف القوة والسلاح والشرعية وفق قواعد ...