بين جدران المتحف الكبير لا تُعرض تماثيل صامتة بل تُروى حكاية أمة لم تنقطع يوماً عن الحياة (أ ف ب)
لم يكن افتتاح المتحف المصري الكبير مجرد مناسبة ثقافية أو احتفال رسمي باكتمال مشروع عمره عقدان، بل كان لحظة إنسانية نادرة أعادت الى مصر صوتها الحضاري في زمن تضج فيه الضوضاء السياسية وتغيب فيه المعاني العميقة عن مفهوم “الهوية”.فمنذ أن أُعلنت بداية المشروع عام 2002، كان الهدف أبعد من بناء متحف عالمي يضم كنوز الفراعنة، بل أن يكون هذا الصرح رسالة جديدة من مصر إلى العالم، أن الحضارة المصرية لم تُخلق لتبقى في الماضي، بل لتلهم المستقبل.في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر الحالي، شهدت القاهرة والعالم كله افتتاح هذا الصرح الهائل الذي يُعد أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة. أكثر من 100 ألف قطعة أثرية تمتد من عصور ما قبل الأسرات إلى العصر اليوناني الروماني، بينها المجموعة الكاملة لتوت عنخ آمون لأول مرة مجتمعة، تُعرض داخل تصميم معماري معاصر يطل على أهرامات الجيزة في مشهد يلخص سبعة آلاف عام من الاستمرارية والتجدد.لكن المغزى الأعمق لهذا الحدث لا يكمن في عدد القطع أو ضخامة المبنى فحسب، بل في الرسالة الرمزية التي يحملها: أن مصر، رغم الأزمات والانكسارات والتحولات التي مرت بها، لا تزال قادرة على أن تستحضر مجدها الإنساني وتعيد توظيفه في الحاضر، لا كتراث متحفي جامد، بل كقوة ناعمة حية تساهم في بناء المستقبل.من بين كل الحضارات التي عرفتها البشرية، تبقى الحضارة المصرية الأقدر على البقاء في الوعي الإنساني؛ فهي ليست الأقدم فحسب، بل الأكثر اتصالاً بجذورها.منذ أن وحّد الملك مينا القطرين قبل أكثر ...