.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
رغم مرور ثمانيةٍ وستين عاماً على استقلال الجزائر، ما زال هذا البلد المغاربي أسيراً لما يُسمّى "الشرعية الثورية" المرتبطة بثورة التحرير (1954-1962). وإلى جانب ذلك، لا تزال الجزائر تبدو وكأنها آخر فصل في كتاب الاتحاد السوفياتي والحرب الباردة؛ فهي ليست دولة شيوعية، لكنها سارت طويلاً في فلك النموذج السوفياتي قبل انهياره.
تشترك الجزائر مع الاتحاد السوفياتي في البنية الذهنية للحكم، حيث تسبق الدولةُ المجتمعَ، وتسبق الذاكرةُ السياسةَ، ويعلو الخطابُ على الفعل. غير أن هناك فارقاً جوهرياً ينبغي التنبيه إليه، وهو أن الاتحاد السوفياتي كان قوةً صناعيةً وعسكريةً كبرى، بينما تعتمد الجزائر حتى يومنا هذا على اقتصاد ريعي قائم أساساً على صادرات النفط والغاز.
لقد تلاشى الاتحاد السوفياتي، وفعلت به "البيروسترويكا" فعلها المعروف، بينما بقيت روسيا تحاول اليوم استعادة موقعها عبر خلق توازنات وقطبية جديدة. أمّا الجزائر، فلم تعرف تحولاً بنيوياً مماثلاً؛ إذ ظلّت امتداداً فكرياً وسياسياً واستراتيجياً للنموذج السوفياتي الزائل، وذلك لأسباب متعددة ليس هنا مجال لذكرها.
في بدايات الاستقلال، كانت الشرعية الثورية في الجزائر مصدر قوة حقيقياً، لكنها تحولت مع مرور الزمن إلى أداة لاحتكار السلطة، ووضعت الجيش في قلب الحكم. وبالتالي بقيت الدولة "ثورية" في خطابها، أما المجتمع فلم يعد كذلك بعد تحولات الأجيال.
لقد مثّلت "البيروسترويكا" في الاتحاد السوفياتي محاولة لإعادة بناء الدولة من الداخل، عبر توسيع النقاش العمومي، ومراجعة الأسس الاقتصادية، والاعتراف بوجود أزمة بنيوية عميقة. أمّا الجزائر، فلم تخض تجربة إصلاح جذري مماثلة، رغم أنها عرفت لحظة قريبة من ذلك مع أحداث تشرين الأول/أكتوبر 1988 وما تلاها من انفتاح سياسي نسبي، انتهى سريعاً بعد فوز جبهة الإنقاذ الإسلامية في الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية ليوم 26 كانون الأول/ديسمبر 1991، ثم إلغاء الجيش للجولة الثانية التي كانت مقررة في 16 كانون الثاني/يناير 1992، وحلّ الجبهة، وما أعقب ذلك من عشرية سوداء وضعت البلاد أمام مأزق تاريخي.