غليان في القاهرة... هل ينهي ترامب "المغامرة الإثيوبية" في سد النهضة؟!

كتاب النهار 05-11-2025 | 04:03
غليان في القاهرة... هل ينهي ترامب "المغامرة الإثيوبية" في سد النهضة؟!
عقب دخول السد مرحلة التشغيل، في أيلول/ سبتمبر الماضي، ظهرت تأثيراته السلبية على مصر والسودان.
غليان في القاهرة... هل ينهي ترامب "المغامرة الإثيوبية" في سد النهضة؟!
عقب دخول السد مرحلة التشغيل، في أيلول/ سبتمبر الماضي، ظهرت تأثيراته السلبية على مصر والسودان (أ ف ب)
Smaller Bigger

ارتفعت حرارة التصعيد بين مصر وإثيوبيا إلى "درجة الغليان". بعد اكتمال سد النهضة وبدء تشغيله، وحدوث فيضانات في دولتي المصب، جرى تراشق حاد بين القاهرة وأديس أبابا، ولا طرف يمكنه المساعدة حالياً سوى الولايات المتحدة، فهل تفعل أم تتدحرج الأمور لما هو أخطر؟!

عقب دخول السد مرحلة التشغيل، في أيلول/سبتمبر الماضي، ظهرت تأثيراته السلبية على مصر والسودان. واجهتا فيضاناً وخسائر واسعة، خاصة السودان، نتيجة التحكم الإثيوبي المنفرد بالسد. لذلك سارعت القاهرة لإرسال تحذير إلى مجلس الأمن الدولي، أنها "لن تقبل بهيمنة إثيوبيا على الموارد المائية التي أضرت بدولتي المصب"، كذلك شدد الرئيس المصري على رفض الإجراءات الأحادية على النيل، وأن بلاده لن تقف مكتوفة أمام النهج الإثيوبي، وستتخذ جميع التدابير لحماية أمنها المائي، موضحاً أن مصر تواجه تحديات جسيمة بملف المياه، تعتمد بنسبة 98% على النيل، ويبلغ نصيب الفرد 500 متر سنوياً، أي نصف خط الفقر المائي، وأنها قدمت بدائل تلبي أهداف إثيوبيا التي قابلت ذلك بالتعنت.

على الفور، ردّت إثيوبيا ببيان، وقالت إن من حقها السيادي استخدام النيل الأزرق والاستفادة من مواردها المائية التي تنبع من أراضيها، كما يحلو لها، وتنصلت من الاتفاقيات السابقة حول النيل، بوصفها نتاجاً للحقبة الاستعمارية. وهو ما رد عليه رئيس الوزراء المصري محذراً من أن الأمن المائي ليس مجالاً للمساومة أو التجريب، و"أي تصور بإمكانية المساس بحقوقنا التاريخية والقانونية محض وهمٍ لدى أصحابه"، وأن مصر حازمة في الدفاع عن حقوقها بكل الوسائل.

ومنذ أيام، حققت القاهرة نصراً ديبلوماسياً، بصدور البيان الختامي للقمة المصرية الأوروبية الأولى، والذي نص على: "ندعم الأمن المائي المصري والالتزام بالقانون الدولي بشان السد الإثيوبي، خاصة مبدأ الإخطار المسبق وعدم الإضرار بالآخرين"... لكن ذلك أثار غضباً إثيوبياً حاداً، فأصدرت أثيوبيا بياناً يصبّ جام غضبه على موقف الاتحاد الأوروبي، واعتبره مشوهاً ومستهجناً وعدائياً ضد إثيوبيا، ويتجاهل القانون الدولي، مثل مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول، وكان على الاتحاد الأوروبي أن يكون أكثر عقلانية وحياداً، على حد قولها.

تعتبر القاهرة السد تهديداً وجودياً، وتطالب باتفاق قانوني ينظم عمليات الملء والتشغيل. بالمقابل تصمّ أديس أبابا آذانها عن الاستجابة لمطالب القاهرة والخرطوم، بعد 14 عاماً من المفاوضات الفاشلة بين الدول الثلاث. ترى إثيوبيا السد أداة للهيمنة على النيل، بقدر ما هو مشروع تنموي. إنها سياسة "الحق المطلق في التنمية" التي تناقض مبدأ "عدم الإضرار" و"مبدأ الاستخدام المنصف للمياه" وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997 بشأن الأنهار.

يحوّل الانفراد الإثيوبي إدارة النهر إلى "مقامرة هيدرولوجية"، تعصف بحياة ملايين السودانيين والمصريين، ما يؤجج المخاوف بنشوب صراع خشن بين القاهرة وأديس أبابا.