هل تزيح الإنكليزية الفرنسية في المغرب العربي؟

كتاب النهار 05-11-2025 | 04:09
هل تزيح الإنكليزية الفرنسية في المغرب العربي؟
لا شك أن اللغة الإنكليزية آتية بسرعة كلغة أجنبية ثانية. وليس هناك حاجة في المغرب العربي إلى تشريعات تكرّس ذلك أو إلى مبادرات تقصي الفرنسية من المشهد باعتبارها "إرثاً استعمارياً" يجب التخلص منه.
هل تزيح الإنكليزية الفرنسية في المغرب العربي؟
تقدم أحد أعضاء مجلس نواب الشعب في تونس بمشروع قانون من أجل اعتبار الإنكليزية لغة ثانية.
Smaller Bigger

عادة ما يكون انتشار اللغات أو انحسارها رهين مسار طبيعي يستغرق عقوداً بل حتى قروناً وليس نتيجة قرارات سياسية ظرفية. ولكن المتابع للشأن المغاربي يرى أحياناً بين أصحاب القرار والفاعلين السياسيين من يريد الإسراع بتعويض الفرنسية بالإنكليزية كلغة ثانية، في إطار تصفية حسابات مع المستعمر السابق.

آخر الأمثلة على ذلك مشروع قانون تقدم به أخيراً أحد أعضاء مجلس نواب الشعب في تونس من أجل اعتبار الإنكليزية لغة ثانية. وبرر النائب مبادرته بالقول إن الإنكليزية هي "لغة التكنولوجيات الحديثة والعلوم والبحوث"... وهذا رأي يشاطره فيه الكثيرون. لكن ما يلفت الانتباه هو استطراده بالقول إن "تونس باعتبارها مستعمرة فرنسية سابقة يجدر بها أن تتخلص من كل ما هو إرث استعماري لغوي”.

مثل هذا التأويل يقطع مع الانطباع السائد في تونس بالتعايش بين العربية كلغة وطنية، هي الأولى بلا منازع، والفرنسية كلغة ثانية. البعض من حكومات المنطقة سعت عند توتر علاقاتها مع باريس إلى تسجيل نقاط على حساب فرنسا المعروفة بحساسيتها تجاه كل ما يهم إشعاع ثقافتها وانتشار لغتها في الخارج. حدث ذلك في فترة من حكم الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، ولا يزال يحدث بين الجزائر والدولة الفرنسية. ولكن العلاقات بين تونس وباريس وبين الرباط وباريس تبدو اليوم بعيدة عن مثل هذه التجاذبات. خارج نطاق السلطة، ثمة تيارات سياسية تدعو للقطع مع الفرنسية، تحفّزها على ذلك المواقف العنصرية لأقصى اليمين الفرنسي، مثل القانون الذي صادق عليه البرلمان الفرنسي أخيراً (بإيعاز من حزب التجمع الوطني) لإلغاء اتفاقيات الهجرة الفرنسية الجزائرية لسنة 1968. بغضّ النظر عن ذلك كله، فقد سعت معظم حكومات المنطقة خلال الأعوام الأخيرة لتوسيع نطاق تعليم الإنكليزية حتى إن كانت طواقم التدريس غير جاهزة تماماً، وذلك بهدف تمكين التلاميذ من مزيد إتقان لغة أصبحت لغة البحث العلمي والمعرفة الأولى في العالم ومن ثمة تأهيلهم بشكل أفضل لدخول سوق الشغل بعد التخرج.