ماذا ستفعل الجزائر إذا أسقط اليمين الفرنسي ما تبقَى من بنود اتفاقية 1968؟

كتاب النهار 04-11-2025 | 04:19
ماذا ستفعل الجزائر إذا أسقط اليمين الفرنسي ما تبقَى من بنود اتفاقية 1968؟
خلال الأيام القليلة الماضية انتقد عدد من المحللين السياسيين الجزائريين اليمين الفرنسي الذي يواصل تعقيد الأمور مع الجزائر بشكل عام، ومع الجالية الجزائرية بشكل خاص، وذلك بوساطة حملة لإلغاء ما تبقى من بنود اتفاقية 1968...
ماذا ستفعل الجزائر إذا أسقط اليمين الفرنسي ما تبقَى من بنود اتفاقية 1968؟
ترى الجزائر أن مواصلة اليمين الفرنسي المتطرف استهداف ما تبقى من بنود اتفاقية 1986، هو بمثابة إشعال فتيل توتر جديد. (أ ف ب)
Smaller Bigger

خلال الأيام القليلة الماضية، انتقد عدد من المحللين السياسيين الجزائريين اليمين الفرنسي الذي يواصل تعقيد الأمور مع الجزائر بشكل عام، ومع الجالية الجزائرية بشكل خاص، وذلك بوساطة الحملة التي يقودها حزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف، وأحزاب اليمين الأخرى، من أجل إلغاء ما تبقى من بنود اتفاقية 1968، علماً بأن الإدارة الفرنسية قد قامت بعدة تعديلات في أعوام 1985، و1994، و2001، وأدت جميعها إلى نسف أهم المزايا الممنوحة للجزائريين، مثل السفر إلى فرنسا من دون شرط التأشيرة، فضلاً عن عدم منع الجزائريين المقيمين في فرنسا من الإقامة ببلدهم الأصلي لأكثر من ثلاث سنوات.

وفي هذا الخصوص، اعتبرت وسائل الإعلام الجزائرية أن مواصلة اليمين الفرنسي المتطرف استهداف ما تبقى من بنود هذه الاتفاقية المذكورة آنفاً، والتي كانت تضبط العلاقات الجزائرية - الفرنسية المتأرجحة، هو بمثابة إشعال فتيل توتر جديد يضاف إلى تراكم الخلافات الحادة الكثيرة، التي ما فتئت تسمّم العلاقات بين البلدين، والتي اتخذت نبرة حادة جداً منذ إطلاق الرئيس الفرنسي الحالي تصريحه الشهير الذي شكك في وجود هوية تاريخية للدولة الجزائرية قبل الاحتلال الفرنسي في عام 1830.

وفي هذا الأسبوع بالذات، اعتبر المؤرخ الفرنسي (وهو من يهود الجزائر) بنيامين ستورا، الذي يرأس اللجنة الفرنسية المكلفة من طرف الرئيس الفرنسي بالتفاوض مع نظيرتها الجزائرية حول ملف "الذاكرة"، ذات الصلة بتعقيدات مشكلات موروث الحرب الجزائرية - الفرنسية، أن خطوة اليمين الفرنسي الجديدة قد تقضي نهائياً، إذا لم تُكبح، على الشعرة الهشّة التي كانت تربط خيوطها العلاقات الديبلوماسية الباردة بين البلدين.

في الواقع، فإن هذا التصعيد اليميني الفرنسي المتطرف قد مهّدت له الحكومات الفرنسية السابقة، بما في ذلك تلك التي شكلها الرئيس الفرنسي ماكرون. وجراء ذلك، قامت الجزائر بعدة ردود فعل فقط بغية لفت أنظار العناصر الفرنسية المعتدلة في جهاز الحكم الفرنسي. وعلى هذا ينبغي فهم الانتقادات الجزائرية للإدارة الفرنسية التي لا تريد أن تتحرك إيجابياً خارج سياج السلوك الكولونيالي الموروث.

في هذا الإطار بالذات، لمّحت أخيراً جهات مقربة من الأجهزة الجزائرية الرسمية أن مصالح فرنسا في الجزائر سوف تشهد تراجعاً، ويعني هذا الحدّ من نفوذ المركز الثقافي الفرنسي في الجزائر، وتعويض اللغة الفرنسية على مراحل باللغة الإنكليزية على مستوى برامج منظومة التعليم التابعة لوزارة التربية الوطنية الجزائرية.

يبرر الجانب الجزائري مثل هذا الإجراء بالقول إن السلطات الفرنسية هي من بدأت بتكريس مسلسل تفريغ بنود "اتفاقيات أفيان" من محتواها، خاصة تلك البنود التي تمنح الجزائريين مزايا وتسهيلات التنقل بحرية والعمل والإقامة على التراب الفرنسي.

في هذا السياق، يرى عدد من المتخصصين الجزائريين في ملف العلاقات الجزائرية - الفرنسية أن الحكومات المتعاقبة في عهد الرئيس ماكرون هي المسؤولة عن تعكير الأجواء بين البلدين، الأمر الذي أفضى إلى تجميد مفاصل الحوار بينهما، وذلك بسبب عدم استجابة قصر الإليزيه للمطالب الجزائرية المشروعة، مثل تقديم فرنسا الاعتذار رسمياً عن الجرائم التي ارتكبها جيشها أثناء احتلاله للجزائر، وقبول آلية الانخراط في المفاوضات مع الجزائر حول تنظيف مواقع التفجيرات النووية، التي أجرتها فرنسا في الجنوب الجزائري، وكذلك تخلّي فرنسا عن تعنتها ورفضها "النمطي" تعويض الجزائريين المتضررين من تلك التفجيرات التي لا تزال أثارها المدمّرة قائمة.