ساحة عبد الحميد كرامي في طرابلس.
تحتاج كل الساحات والمدن والطوائف والأوطان إلى مساحات فكرية تعيد تحريك المياه الراكدة التي تنبعث منها رائحة العفن. وقليلون ربما يجرؤون على الفعل من منطلق فكري، علمي، ثقافي، حضاري. إذ غالباً ما تثار الأمور الإشكالية من بوابات غرائزية ومذهبية وسياسية تضيف إلى الغوغائية الأصلية كميات منها. قبل مدة قرأت عبر فيسبوك نصاً أدبياً للأستاذ الجامعي والناشط الدولي في مجال حقوق المعوقين الدكتور نواف كبارة، تحت عنوان "ساحة عبد الحميد كرامي أم ساحة النور؟" وسجلت إشارة إعجاب بالنص (لايك). انتهى الأمر عند هذا الحد، إذ اعتبرت أن من واجب كبارة وغيره من متنوري طرابلس، العاصمة الثانية للبنان كما يسمونها، أن يثيروا من وقت إلى آخر نقاطاً إشكالية يجب عدم التغاضي عنها، لأن السكوت في هذا البلد بات جريمة، أو مسبباً لجرائم، كما مع مقتل الشاب إيليو في مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين في قلب بيروت، حيث تغيب الدولة ويسيطر السلاح غير الشرعي والمتفلت، والذي تحميه قوى الأمر الواقع، ولا تجرؤ الدولة على نزعه خوفاً من اتهامها بالعمالة لإسرائيل عبر محاولتها تصفية القضية الفلسطينية. كأن السلاح في المخيمات هو الذي يعيد فلسطين إلى أهلها، وهو لم يستعمل إلا للاستقواء، بل لممارسات ميليشيوية و"زعرنات" على اللبنانيين. لكني بعد أيام، وخلال ...