.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
منذ وقف إطلاق النار (9/10/2025)، وبالأصح الوقف المؤقّت للحرب (لـ72 ساعة فقط)، وهي استمرت طوال عامين ويومين، في غزة، بموجب خطة ترامب، ذات العشرين بنداً، لم تتوقف إسرائيل ولا لحظة عن انتهاك هذا الاتفاق، بالقتل والقصف والتجويع وإغلاق المعابر، بدعوى أن "حماس" لم تف بالتزاماتها، علماً أنها سلمت كل الأسرى الإسرائيليين الأحياء، فيما بقي حوالي 12 جثة يجري البحث عنها تحت الركام، أو الخراب، الهائل في غزة.
في هذا الإطار، قتلت إسرائيل أكثر من 100 من الفلسطينيين منذ مساء يوم 28 تشرين الأول/أكتوبر، حتى صباح اليوم التالي، في ما اعتبرته رداً على مصرع جندي إسرائيلي في غزة، علماً أنها قتلت، قبل ذلك، 94 فلسطينياً وأصابت 344 آخرين بجراح، في انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار (بحسب تقارير وزارة الصحة في غزة)؛ وهذا يحصل في لبنان إذ قتلت إسرائيل 300 من اللبنانيين منذ وقف إطلاق النار فيه.
هذا يؤكد أن إسرائيل لا تبتغي من الاتفاق المذكور سوى تبييض صفحتها أمام الرأي العام، وتخفيف الضغوط الداخلية عليها، والاستجابة لطلب الرئيس الأميركي، بمعنى أن ذلك الاتفاق لا يعني بالنسبة لها وقف الحرب على غزة، بقدر ما يستهدف أخذ الأسرى الإسرائيليين (الأحياء والأموات)، والتخلص من حركة "حماس"، بنزع سلاحها وإخراجها من السلطة، وصولاً لفرض وصاية وإدارة دولية على قطاع غزة، مع بقاء الجيش الإسرائيلي في محيطه وفي ما يناهز 40 بالمئة من مساحته.
يستنتج من ذلك أن إسرائيل، التي تتغطى بدعم الإدارة الأميركية، تنوي مواصلة سياستها، مع وقف إطلاق النار أو مع استمرار الحرب، التي تتمثل بفصل قطاع غزة عن الضفة، والتحرر من فكرة الدولة الفلسطينية، وتحويل الفلسطينيين من شعب إلى مجرد سكان مقيمين، في الضفة وغزة، مع حرمانهم من حقهم في تقرير المصير، وتحويل قضيتهم من قضية سياسية إلى قضية إنسانية، فقط، هذا إضافة إلى استهتارها بحياة مليوني فلسطيني مقابل 12 جثة لإسرائيليين.
الفكرة هنا أن نتنياهو، برغم كل ما يقال في إطار الترويج لخطة ترامب، ما زال متشبثاً بخطته بشأن "السلام الاقتصادي"، و"أمن إسرائيل أولاً"، وفرض "السلام بالقوة"، واستبعاد الفلسطينيين، إذ هو كرس نفسه، وفقاً لعقيدته الصهيونية، لإنهاء أي بعد فلسطيني في التسوية، وفي الهندسة الإقليمية للمنطقة، وهو الذي أعلن قبل فترة حلمه بإسرائيل الكبرى التي تتجاوز حدودها فلسطين الجغرافية، لذا فمن يعلن حلماً كهذا لا يمكن أن يقبل بأي تنازل للفلسطينيين، وهذا ما يفسر كل سلوكياته ومواقفه وعلاقاته، الدولية والإقليمية، منذ أتى في ولايته الأولى على رأس الحكومة الإسرائيلية (1996 ـ 1999)، وواصل ذلك في عهديه الثاني والثالث على رأس تلك الحكومة 2009 ـ 2021 و 2022 ـ حتى الآن.
عن ذلك يقول المحلل الإسرائيلي رون بن يشاي: "لا يبشر استمرار هبوط كبار المسؤولين الأميركيين جواً في إسرائيل بالخير، ولا يبشر بالسلام الأبدي الذي وعد به الرئيس الأميركي دونالد ترامب"...