.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
عقب انتخاب عبد العزيز بوتفليقة رئيساً للجزائر في 15 نيسان/أبريل 1999، بدا الملك الحسن الثاني متفائلاً على نحوٍ لافت بإمكان التوصل إلى حلّ نهائي لقضية الصحراء. فقد ذكر لي أحد مستشاريه أنه كان يعتقد أن هذا الملف إذا لم يُحسم مع بوتفليقة، فسيتطلب الأمر انتظار أربعة عقود أخرى قبل التوصل إلى تسوية.
في تلك الآونة، انتشرت أحاديث جدية عن لقاء وشيك بين الملك الحسن الثاني والرئيس بوتفليقة. غير أنّ القدر تدخّل مرة أخرى، إذ توفي الحسن الثاني بشكل مفاجئ في 23 تموز/يوليو 1999، لتضيع تلك الفرصة كما ضاعت قبلها فرصة أخرى حين كان يُرتقب لقاء بينه وبين الرئيس الجزائري هواري بومدين في بروكسل عام 1978، قبل أن يُغيّب الموت بومدين أيضاً. بدا كأن التاريخ يتكرّر عند بوابة كل محاولة لفتح صفحة جديدة بين البلدين.
وعلى رغم التفاؤل الذي أثاره وصول بوتفليقة إلى قصر المرادية، ظلت بنية صنع القرار السياسي في الجزائر، ولا سيما منها ما يتعلق بملف الصحراء، محكومة إلى حدّ كبير بالمؤسسة العسكرية وجهاز الاستخبارات.
مع بداية عهد الملك محمد السادس، عرفت العلاقات المغربية –الجزائرية انفراجاً ملحوظاً، وإن كان مشوباً بالحذر. فقد بدأت مرحلة جديدة من الديبلوماسية المغربية اتسمت بالانفتاح والليونة والسعي إلى بناء الثقة. وعرفت المرحلة ما بين 1999 و2004 كثافة غير مسبوقة في الزيارات المكوكية، إذ زار وزير الخارجية المغربي محمد بن عيسى الجزائر، والتقى الرئيس بوتفليقة إحدى عشرة مرة. كانت تلك الزيارات تعبيراً عن رغبة مغربية واضحة في تطبيع العلاقات، وإعادة تنشيط آليات الحوار الثنائي، وإحياء الاتحاد المغاربي الذي كان مجمّداً فعلياً منذ مطلع التسعينات.