.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
عاشت مدينة قابس جنوب تونس خلال الفترة الأخيرة على وقع احتجاجات ضد التلوّث الذي تتسبّب به منذ خمسة عقود أنشطة المجمع الكيماوي لإنتاج مشتقات الفوسفات. طالب المحتجون بتفكيك التجهيزات الصناعية للمجمع ونقلها إلى مكان آخر بعيد عن العمران، فيما أعلنت السلطات عن جملة من الإجراءات ترمي لإصلاح ما يمكن إصلاحه في المصنع المتقادم ومعالجة الاختلالات في مجال الصيانة التي تسبّبت بتسرّب انبعاثات غازية انجرّت عنها حالات اختناق بين تلامذة المدارس القريبة من المجمع.
تعدّدت مظاهر التلوّث منذ إقامة المنشأة الصناعية سنة 1972، وأدى ذلك إلى وضع وصفه الرئيس قيس سعيد قبل أيام بـ"الكارثة البيئية"؛ فبالإضافة إلى الانبعاثات التي لوّثت الهواء تدهورت البيئة البحرية وثروتها السمكية في خليج قابس حيث تُلقى كل يوم أطنان من نفايات الجبس الفوسفاتي الناتجة عن إنتاج الأسمدة وغيرها من مشتقات الفوسفات. ونضبت المياه نتيجة استهلاكها المكثف في دورة الإنتاج بالمجمع.
في أوائل سبعينيات القرن الماضي كان يُنظر إلى التصنيع، بما في ذلك الكيماويات، على أنه أيسر الطرق لتأسيس دولة عصرية واقتصاد متطوّر. لم يكن الوعي البيئي أيامها متجذراً. كان الجميع يرون الأولوية في تنشيط الحركة الاقتصادية وخلق مواطن الشغل، بل إن معظم السكان في قابس ذاتها رحّبوا بالمشروع الصناعي الجديد. ولم ينتبه إلا القليلون منهم لأخطاره المحتملة. ذلك زمن غير الزمن الحالي. اليوم اتضحت الأضرار البيئية وتداعياتها الصحّية. أصبح الجميع يعرفون أن الحفاظ على البيئة ضرورة وليس ترفاً. في تدهور البيئة خطر على الإنسان وتهديد لعدة قطاعات حيوية في اقتصاد تونس كالزراعة والسياحة والصيد البحري.