عملية تزوير... نائيني مؤسس دولة الولي الفقيه!

كتاب النهار 27-10-2025 | 05:00
عملية تزوير... نائيني مؤسس دولة الولي الفقيه!
المؤتمر الدولي الذي أُقيم بين قم ومشهد في إيران (23 - 25 تشرين الأول/ أكتوبر)، والمقرر أن يُعقد بين النجف وكربلاء في العراق (27- 29 تشرين الثاني/ نوفمبر)، تحت عنوان "ميرزا نائيني، عماد الفقاهة والروحانية والسياسة"، بدا كأنه محاولة لتطويع أفكار شيخ الإسلام محمد حسين نائيني...
عملية تزوير... نائيني مؤسس دولة الولي الفقيه!
المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي (أ ف ب)
Smaller Bigger

المؤتمر الدولي الذي أُقيم بين قم ومشهد في إيران (23 - 25 تشرين الأول/أكتوبر)، والمقرر أن يُعقد بين النجف وكربلاء في العراق (27- 29 تشرين الثاني/نوفمبر)، تحت عنوان "ميرزا نائيني، عماد الفقاهة والروحانية والسياسة"، بدا كأنه محاولة لتطويع أفكار شيخ الإسلام محمد حسين نائيني (1860-1936م) الذي دعم الحركة المشروطية ضد الاستبداد، والذي يتخذه الإصلاحيون اليوم سنداً لهم في مواجهة تشدد المحافظين.

فقد كانت كلمة المرشد الأعلى في إيران، خلال استقباله عدداً من المشاركين في ذلك المؤتمر، بمثابة عملية أسرٍ لأفكار العلامة نائيني لصالح نظرية ولاية الفقيه التي تأسست عليها الجمهورية الإسلامية، إذ أشار علي خامنئي إلى أن ما سعى إليه نائيني في كتابه "تنزيه الأمة" قد تحقق بقيام الجمهورية الإسلامية، موضحاً أن الدستورية التي دعمها ذلك المرجع الديني بجانب علماء النجف كانت لإقامة حكومة العدالة وجبه الاستبداد، وأنها تختلف عما أنشأه الإنكليز في إيران تحت اسم "المشروطة"، والذي أدى إلى خلافات وحوادث مأسوية كإعدام الشيخ فضل الله نوري.

بهذا الخطاب، بدا خامنئي كأنه يُعلن إنتهاء الخلاف على نظرية "ولاية الفقيه" ونظامها، رغم أن هذا في ذاته نوع من الاستبداد الذي تصدى له نائيني. فمنذ بلورتها على يد الخميني وتطبيقها بعد ثورة 1979، جعلت هذه النظرية رجل الدين على رأس كل سلطة، الأمر الذي لا يزال يواجه رفضاً وانتقادات داخل الحوزات الدينية في العراق وحتى في إيران. لذا، فإن إقامة المؤتمر في المدن الدينية الأربع تبدو محاولة لتقديم الجمهورية الإسلامية دولة العدالة والخلاص من داخل أهم المعاقل الشيعية.

كذلك طرح خامنئي تصوراً عجيباً بأن نائيني لم يكن داعماً للمشروطية أو الدستورية بمعناها المعروف، بل لنموذج آخر، كأن المعركة الفكرية والسياسية التي دارت بين أنصار "المشروطة" و"المشروعة" كانت خيالاً، ولم يكن من صناديدها علماء أمثال: نوري وطبطبائي وبهبهاني وآشتياني وخراساني وطهراني ومازندراني ونائيني! وهذا الفصل بين النظرية والتطبيق في عهد القاجاريين هدفه تأكيد أن دولة ولاية الفقيه الحالية تمثل اليوتوبيا التي حلم بها هؤلاء العلماء الذين اختلفوا حول النموذج الغربي.

وقد انبرت منابر الجمعة وأقلام رجال الدين الموالين لولاية الفقيه لترويج فكرة أن نائيني هو المهندس الأول لدولة الفقيه والحكومة الدينية، كأنها محاولة لترجيح كفة المحافظين ضد الإصلاحيين الداعين للتغيير، بتنصيب نائيني مؤسساً للبنة الأولى لحكم رجال الدين!

مع صاحب "تنزيه الملة"!
إن نائيني، في جميع مؤلفاته، لم يناقش ولاية الفقيه كنظام سياسي شامل، بل تناولها ضمن إطار فقهي تقليدي لحل مشكلات العدالة ورفع الظلم في ظل غياب الإمام المعصوم، مانحاً نيابته للأمة لا للفقيه. وربط بوضوح بين الاستبداد الديني والسياسي، واعتبر الغاية قيام دولة العدالة لا دولة رجال الدين. فحديثه عن نيابة الفقيه كان في ملء "منطقة فراغ الشرع" فيما يُستجد، وفي الأمور الحسبية التي لا يقبل الشرعُ إهمالها إن تُركت.

وبمراجعة كتابات الفيلسوف الإيراني محسن كديور، الذي بحث نظريات الحكم في الفقه الشيعي، فإن نائيني لم يقدّم تنظيراً لولاية الفقيه، بل حواراً فقهياً مع أستاذه آخوند خراساني حول حدود نيابة الفقيه. على عكس ما ناقشه ذلك المؤتمر، حيث لم يعد النقاش حول حدود ولاية الفقيه للإمام الغائب بين الخاصة والعامة أو عدمهما، بل حول تزوير أفكار فقيهٍ لو كان حياً اليوم لناهض استبداد الجمهورية الإسلامية، كما ناهض من قبل الاستبداد الديني الذي يلبس الحق بالباطل في كتابه "تنبيه الأمة وتنزيه الملة".