مصر: "قلعة كاجوراو" المنطقة

كتاب النهار 24-10-2025 | 05:17
مصر: "قلعة كاجوراو" المنطقة
الاقتصاد المصري يُظهر قدرة على التصحيح بين الوقت والآخر، حتى أن البنك الدولي تبنى الرقم الذي أعلنته وزيرة التخطيط في الحكومة المصرية لمعدل النمو للعام 2024 - 2025 وهو 4,4 في المئة
مصر: "قلعة كاجوراو" المنطقة
احد الأسواق المصرية.
Smaller Bigger

تظهر قيمة مصر في الزمن الحالي، زمن تفتّت بعض دول المنطقة، من ليبيا والسودان إلى العراق مرورا بسوريا وهشاشة الدولة اللبنانية، في أنها الدولة الوحيدة في هذا المحيط نجحت في الحفاظ على تماسك المجتمع المصري عبر تماسك الدولة.

كان رأيي دائما أن أحد عناصر تماسك مصر الأساسية هو الثقافة السلمية العميقة للمجتمع المصري، رغم ظهور متطرفين في كل مرحلة، وفي مقدمهم الإسلاميون الأصوليون. لكن التطرف في مصر بقي هامشياً قياسا بقوة الدولة، وخصوصا قوة الجيش الذي أثبت مقدرةً عالية على ضبط الأمن الاجتماعي والسياسي والاقتصادي.

وها هي مصر اليوم، بعدما تبدّى التفوق الإسرائيلي التكنولوجي العسكري على كل محيط إسرائيل، تحتفظ بفضل هذا التماسك بمهابة استراتيجية أثبتت فاعليتها، وتستمر في قطف نتائج خيارها السلمي المبكر مع إسرائيل في عهد الرئيس أنور السادات، ليس فقط في السلام المتواصل والكفؤ بل أيضا في الحصول على احترام دولي كانت آخر ثماره مؤتمر شرم الشيخ الأخير. المؤتمر كان لإنهاء حرب غزة الذي ساهمت فيه مصر، ولكن كان فيه وجه رئيسي هو الاستفتاء العالمي والإقليمي على مكانة مصر في العالم.

مصر تقطف اليوم ثمرة استراتيجية شخص شجاع هو الرئيس أنور السادات. لكن الثمرة الأهم أو الأكثر عمقا هي ترسيخ استقرار مصر كمعطى غير قابل للتلاعب به، بعدما حاول "الإخوان المسلمون" إثارة الحرب الأهلية داخل مصر وداخل الدولة. "أخونة مصر" كما عبّر السوسيولوجي المصري الرؤيوي سعدالدين إبرهيم سقطت نهائيا بعد سنوات صعبة اختلط فيه الحابل الليبي بالنابل الإخواني، وانعكس لفترة صعبة على صحراء سيناء التي نظّفتها القوات المسلحة المصرية من كل إرهاب. وتقف هذه الصحراء البالغة مساحتها خمسين ألف كيلومتر مربع، حاجزا استراتيجيا لمنع اليمين العنصري الإسرائيلي من تحقيق ترانسفير سكان غزة.