خطّة ترامب في السياق التاريخي للخطط الأميركية

كتاب النهار 24-10-2025 | 04:00
خطّة ترامب في السياق التاريخي للخطط الأميركية
خطة ترامب الحالية، لا تنصف الفلسطينيين، ولا تقدّم لهم حلاً يتجاوب مع حقوقهم، بقدر ما هي خطة تعزز مكانة إسرائيل... هكذا غابت عن تلك الخطة أيّ فقرة تتحدّث عن حقوق الفلسطينيين، كشعب، كما غاب عنها أيّ حديث عن واقع إسرائيل كدولة استعمارية وعنصرية...
خطّة ترامب في السياق التاريخي للخطط الأميركية
تتماهى واشنطن مع سياسات إسرائيل وأولوياتها وتوظف المقترحات لتعزيز مكانتها. (أ ف ب)
Smaller Bigger

لم تكن خطة ترامب، المؤلفة من 20 بنداً، الخطة الوحيدة التي تطرحها إدارة أميركية لحلّ الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، إذ إن ترامب نفسه كان قد طرح في ولايته السابقة (2017 ـ 2021) خطة "صفقة القرن" (2020)، التي تقترح إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح في جزء من الضفة، وبقاء القدس الموحّدة تحت السيادة الإسرائيلية، وتطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية، مع فصل القضيّة الفلسطينية عن علاقات التطبيع.

ومعلوم أن تلك الخطة لم يُكتب لها النجاح، إذ جنحت إسرائيل نحو الجزء الثاني من الخطة، بإقامة علاقات مع عدد من الدول العربية، فيما تجاهلت الجزء الخاصّ بالفلسطينيين رغم كل الإجحاف بحقوقهم الوطنية المشروعة المتضمّن فيها.

وفي ولايته الحالية، وبعد مرور عام على حرب الإبادة الوحشية التي شنّتها إسرائيل ضد فلسطينيي غزة، ذهب ترامب حد التماهي مع حكومة نتنياهو، بطرحه خطة تتضمّن نقل سكّان غزة إلى دول أخرى، وتحويلها إلى "ريفييرا" على البحر المتوسط، كأن قضية فلسطين هي قضية سكان، وليست قضية شعب، وكأن القطاع بمثابة منطقة عقارية، وليس أرضاً محتلة، وكأن التسوية صفقة تجارية، وليست حقوقاً وطنية شرعية، ومسألة "تقرير مصير".

أيضاً فإن هذه الخطة، بدورها، لم تنجح، إذ لقيت معارضة دولية وإقليمية وفلسطينية عارمة، وولّدت ردود فعل كبيرة أدّت إلى ظهور الولايات المتحدة كالدولة الوحيدة التي تدعم حكومة نتنياهو المتطرفة، في مجلس الأمن الدولي وفي الأمم المتحدة.

لكن ترامب، التاجر، غيّر خطته، لاستعادة زمام الأمور في علاقة الولايات المتحدة بحلفائها الغربيين، الذين ذهبوا إلى حد الاعتراف بحق الفلسطينيين بإقامة دولة لهم، وضمنها حتى بريطانيا وفرنسا وكندا وأستراليا والمكسيك، وأيضاً لإرضاء الحلفاء الإقليميين كتركيا، والحلفاء العرب، أي المملكة العربية السعودية ومصر والأردن وقطر والإمارات.

ولنلاحظ أن ترامب ذاته حذر إسرائيل من مغبة معارضة خطته، باعتبار أن إسرائيل لا يمكنها أن تحارب العالم، بحسب قوله، وأن الرأي العام في الولايات المتحدة بات يتغير لغير مصلحتها، وهذا ينطبق على جمهور الحزبين الديموقراطي والجمهوري في الولايات المتحدة.

يجدر التذكير هنا بأن معظم الرؤساء الأميركيين السابقين قدموا مبادرات لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ففي عهد الرئيس بوش الأب، عُقد مؤتمر مدريد للسلام (1991)، الذي تفرع إلى مسارين: التفاوض الثنائي بين إسرائيل وبعض الدول العربية، والمفاوضات المتعددة الطرف، بمشاركة أطراف دولية وإقليمية وعربية إضافة إلى إسرائيل، للتعاون في مجال الاقتصاد والبني التحتية والأمن والبيئة والمياه واللاجئين، وإقامة نظام إقليمي جديد في الشرق الأوسط.