ميثاق متوسّطي جديد لرأب صدع قديم

كتاب النهار 22-10-2025 | 04:03
ميثاق متوسّطي جديد لرأب صدع قديم
قد يمثل الميثاق المتوسطي الجديد فرصة جديدة لبلدان شمال أفريقيا، وخاصة منها تونس التي خاب أمل مواطنيها بعد تحولات "الربيع العربي" في أن تحقق بلادهم نقلة نوعية في العلاقة مع أوروبا
ميثاق متوسّطي جديد لرأب صدع قديم
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين. (أ ف ب)
Smaller Bigger

لفت الانتباه في تونس وبقية بلدان المغرب العربي إعلان الاتحاد الأوروبي، الأسبوع الماضي، عن إطلاق خطة جديدة تحمل اسم "ميثاق البحر الأبيض المتوسط"، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الهدف منها هو "خلق فضاء متوسطي مشترك من أجل تحقيق اندماج تدريجي" بين الضفتين.

قابل البعض الإعلان بنوع من التشكيك بعدما تكررت المبادرات الأوروبية بشأن المتوسط على مدى العقود من دون نتائج جوهرية. وخلال السنوات الماضية اصطبغت الجهود الأوروبية بهاجس الهجرة غير الشرعية، في ظل صعود تيارات أقصى اليمين، أكثر من سعيها إلى بناء فضاء مشترك. وكان الهاجس الثاني هو تلبية حاجيات القارة من موارد الطاقة.

عدا ذلك فقد توجه اهتمام الاتحاد الأوروبي نحو شرقي القارة والبلقان وأوكرانيا، ما تولد عنه اتهامات للأوروبيين باعتماد معايير مزدوجة تعكس تفضيلاً لهذه البلدان على دول جنوب المتوسط. كما انصبّت جهود الاتحاد الأوروبي لشهور طويلة على محاولة احتواء آثار التعريفات الجمركية التي فرضتها واشنطن على أوروبا من دون الاهتمام بانعكاسات الإجراءات الأميركية على التعاون بين شمال المتوسط وجنوبه.

وزادت التساؤلات حول مستقبل العلاقة بين ضفتي المتوسط بعد تعاظم دور قوى أخرى مثل الصين وروسيا وتركيا في شمال أفريقيا. وتآكلت مكانة الاتحاد الأوروبي جنوب المتوسط نتيجة الموقف المتردد لأوروبا خلال حرب غزة، حتى وإن ساهمت المواقف المساندة للفلسطينيين لبلدان مثل إسبانيا وفرنسا، على الصعيدين الحكومي والشعبي، في خلق انطباع أفضل عن أوروبا.