بالأرقام لا الشعارات: سجل الإمارات الإنساني يدحضُ رواياتِ بورتسودان

كتاب النهار 16-10-2025 | 04:03
بالأرقام لا الشعارات: سجل الإمارات الإنساني يدحضُ رواياتِ بورتسودان
لماذا تُستهدف الإمارات؟ لأن نهج "الإنسان أولاً" يربك اقتصاد الحرب ورعاته، ويُقوِّض سياسة المقايضات الرمزية التي تبحث عن ذريعةٍ كلما ضاقت الخيارات. حين تُصرّ أبوظبي على أن وقف النار، وحماية المدنيين، وتيسير الممرات الإنسانية أولوياتٌ أخلاقيةٌ وميدانية، فإنها تنتزع أدوات الابتزاز من أيدي المستثمرين في إطالة النزاع.
بالأرقام لا الشعارات: سجل الإمارات الإنساني يدحضُ رواياتِ بورتسودان
رسمت شهد مطر، نائبة المندوب الدائم، خطوط الموقف بلا التباس
Smaller Bigger

حين تُختزَلُ المآسي إلى موادّ دعائية، يسهل تصنيعُ اتهاماتٍ تُرمى على كلّ من يرفض الاصطفاف في معسكرات الشعارات. هكذا حاولت روايات "سلطة بورتسودان" وسماسرةُ الأزمة في السودان تشويه صورة الإمارات. لكن السؤال البسيط يظلّ الفاصل: من يخفّف معاناةَ السودانيين الآن؟ ومن يكتفي بتأليف السرديات هرباً من المسؤولية؟

هنا، جاءت كلمة بعثة دولة الإمارات في جنيف، أمام اللجنة التنفيذية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لتضع معياراً واضحاً لثبات الموقف الإماراتي وتُغلق الباب أمام التحريف. السياسة تُقاس حيث تُفتح الممرات الإنسانية ويُحمى المدنيون، لا حيث ترتفع العناوين وتغيب الأفعال.

رسمت السيدة شهد مطر، نائبة المندوب الدائم، خطوط الموقف بلا التباس: وقف القتال واحترام القانون الإنساني باعتباره أولوية أخلاقية لا بنداً تفاوضياً، حماية المدنيين باعتبارها واجباً لا مِنّة، وتقديم المساعدات عبر قنواتٍ أممية وشراكاتٍ موثوقة بعيداً عن أيّ توظيف سياسي. والأهمّ تثبيت حقيقةٍ لا تتبدّل، أن مستقبل السودان يقرّره شعبه، ورفض أي وصايةٍ خارجية لا تصنع سلاماً ولا تبني دولة مدنية. ومن هنا يجيء التزام الإمارات بمسارٍ سودانيٍّ خالص عبر القنوات متعددة الأطراف وفي إطار "الرباعية".

هذه مقاربة واقعية من دولةٍ بنت موثوقيتها بالفعل الميداني، في مقابل ضجيج سردياتٍ يُعفي أصحابها من المسؤولية. المقاربة الإماراتية إنسانية فوق السياسة، صادقةٌ تُستمد من إغاثة الناس، لا من ادّعاء احتكار الكلام باسمهم.