وزير العدل يحمي ضحايا الاغتيال السّياسي من ظلم الزّمن ولكن!

كتاب النهار 11-10-2025 | 05:55
وزير العدل يحمي ضحايا الاغتيال السّياسي من ظلم الزّمن ولكن!
في الثامن من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، عيّن وزير العدل اللبناني عادل نصار، دفعة واحدة، أحد عشر محققاً عدلياً للاهتمام بأحد عشر ملف اغتيال أو محاولة اغتيال حصل بعضها قبل عقود عدة.
وزير العدل يحمي ضحايا الاغتيال السّياسي من ظلم الزّمن ولكن!
وزير العدل اللبناني عادل نصار
Smaller Bigger

في الثامن من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، عيّن وزير العدل اللبناني عادل نصار، دفعة واحدة، أحد عشر محققاً عدلياً للاهتمام بأحد عشر ملف اغتيال أو محاولة اغتيال حصل بعضها قبل عقود عدة.

اعتبر المراقبون خطوة نصار مهمة للغاية، لأنّها منعت طي صفحة الإجرام السياسي في لبنان، وحالت دون مرور الزمن على كثير من الملفات.

ولكنّ المخيَلة الشعبية ذهبت أبعد من السياق القانوني الذي تندرج في إطاره خطوة وزير العدل، وافترضت هذه المخيّلة أنَ تعيين المحققين العدليين يعني أنّ الحقائق المطمورة في الملفات ستُكشف، والعدالة ستفرض قواعدها على القتلة!

الواقع مختلف، فمعظم الملفات التي أعاد وزير العدل تحريكها خالية من التحقيقات والأدلة، ولا مشتبه بهم فيها، وهي تحتاج إلى جهود جبارة من أجل كشف وقائعها، بعدما محا الزمن آثارها المهمة وأخفى الشهود أو شوّه ذاكرتهم.

ولكنّ إعادة تأهيل ملفات الإجرام السياسي بدت ضرورية، بالنسبة لوزير العدل اللبناني، إذ إنَها تستكمل مساعيه مع السلطات السورية الجديدة، الهادفة إلى إلقاء القبض على المتهمين الذين سبق أن هربوا إليها، وتقديم ما في خزائن النظام السابق من معطيات إلى القضاء اللبناني، ليتمكن من الوصول بالملفات العالقة إلى نهايات تتناسب وواجبات العدالة.

وكان وزير العدل اللبناني قد تلقى وعداً بالتعاون من وفد سوري زار بيروت لإيجاد حلول لملف الموقوفين السوريين في لبنان، والتوصل إلى اتفاقية قضائية وأمنية بين البلدين. الوفد السوري وعد وزير العدل اللبناني بالعمل من أجل البحث عن الملفات المكوّنة لدى مخابرات النظام السابق، لوضعها بتصرف السلطات القضائية المختصة.

ويطمح وزير العدل، وهو ابن القاضي اللبناني الكبير أمين نصَار، أن تنتهي ولايته في الوزارة، ويكون قد وضع السلطة القضائية على السكة السليمة، وأعاد الثقة بمرجعية العدالة في لبنان. ويجد في هذا السياق تعاوناً كبيراً من رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود الذي، من أجل تفعيل العمل القضائي، قرر رفض كل الطلبات التي ترده من الرئاسات والوزارات والإدارات وهدفها انتداب قضاة إليها، للعمل كمستشارين.