.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
كثيرًا كتبْتُ، ومرارًا حاضرتُ عن ضرورة العمل شفويًّا، أَكاديميًّا، ميدانيًّا، على نقْلِ ملامحَ من تراثنا إِلى جيلنا الجديد. فعبثًا نسأَلُهم أَن يُحبُّوا وطنهم إِن لم يكتشفوا مباشَرةً ما في لبنانهم من كنوز وآثار ومعالِم وعلامات وأَعلام، فيعُوا أَنهم في وطنٍ أَقلُّ هُويتهم أَن يستحقُّوه.
كيف السبيل إِلى استحقاقه؟ في تقديمه إِليهم بحضارته لا بدَولته ولا بسُلطته. فما يعانون منه، مصدرُه فسادٌ في مفاصل السُلطة، وخلَلٌ في دينامية الدولة. أَعرف أَنَّ المساعي الحالية جادَّةٌ في تقويم مئات الاعوجاجات الموروثة من عهود، لكنها تؤْذي أَولادَنا فأَولادَهم إِن بقينا لا نقدِّم لهم إِلَّا مظاهر الدولة ومثالبها، وأَغفلْنا عنهم مظاهر التراث اللبناني الذي، حين يَعُونَهُ، يبلغون الاعتزاز بالوطن، ويفهمون معنى استحقاقه.
أَكتُبُ هذا الأَعلاه وأُفكِّر بالفئة العمرية الأَكثر اقتبالًا جديدَ ما يُعطاهم أَن يعرفوه كي يَكبَروا ويَكبُروا معه وله ومنه: تلامذة المدارس، بدءًا من الصفوف الابتدائية وتدريجًا أَعلى. فما فائدةُ الوطن من تلامذةٍ يتعلَّمون القراءة والعلوم، ولا يعرفون مَعْلَمًا واحدًا من معالِم وطنهم، ولا منطقةً أُخرى غير "الغيتو" الذي يعيشون فيه ولا يعرفون سواه؟
صعْب هذا الأَمر؟ أَبدًا. تَلزَمُهُ مبادرةُ مسؤُولٍ تربويٍّ ذي رؤْيةٍ لبنانية. وهوذا مثال: في ندوةٍ هذا الأُسبوع لـ"مركز التراث اللبناني" في الجامعة اللبنانية الأَميركية LAU، عن "قصر بيت الدين لُؤْلُؤَة معمارية" مع الباحث إِدي شويري، بادَرَ مديرُ ثانوية "السفير" في الغازيَّة (جنوب لبنان) الدكتور سلطان ناصر الدين باصطحاب 45 تلميذًا وتلميذة من مدرسته لحضور الندوة. أَصغَوا وفهمُوا، وحادَثَهم الـمُحاضر بتُؤَدَة وإِفهام، وخرجوا حاملين في ذاكرتهم معلوماتٍ جديدةً عن مَعْلَمٍ تاريخي سياحي تراثي في وطنهم.