.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
للفاتيكان حساباتٌ دقيقة. ليس عن عبثٍ يجيء البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان، عبر أول تحركٍ له بعد انتخابه في شهر أيار الفائت. إنه يجيء في وقتٍ حاسم. في وقت حُسمت فيه الأمور في لبنان، وفي وقت يتحرك فيه الشرق. والكرسي الرسولي مراقِب دائم ودقيق على مستوى التاريخ.
لبنان، هذا الكيان الفريد في الشرق، لا بل في العالم، كان يمثّل لدى يوحنا بولس الثاني ما يمثّله بلده الأصلي بولونيا، التي واجهت المصائر المأسوية المختلفة، كان آخرها منتصف القرن الماضي، ما بين جاريها روسيا السوفياتية مع ستالين وألمانيا النازية مع هتلر. وخرج ذلك البابا الصلب من قلب هذه المعاناة المزدوجة وغيّر العالم. ووجد في لبنان أثناء سنوات محنته ما يشبه بلده الأصلي، فما لبث أن وصفه بأنه أكثر من وطن بل إنه رسالة، رسالة حرية ونموذج في التعددية للشرق وللغرب كما صار معروفاً.
لقد حوّله بعض من في الخارج وبعض من في الداخل إلى ساحة صراع. إذ لم ينسَ اللبنانيون ذلك المشهد المذل في السنة الماضية حين شاهدوا مقاتلي الحوثيين، نعم، الحوثيون اليمنيون يتجولون في ساحة شهدائهم والخناجر في وسطهم. والبعض لا ينسى ذلك المسؤول الليبي عبد السلام جلود نائب معمر القذافي الذي أقام خلال سنوات الحروب زمناً طويلاً في بيروت يراقب مصالح ليبيا في ساحة الصراع اللبنانية، إلى درجة أن أصدقاءه وجدوا له عروساً لبنانية ما دام مقيما في لبنان. إذ كان آخر من عبث به تلك اليد الإيرانية الثقيلة والغريبة بعد اليد السورية المغمسة بالدماء التي طالت القادة أولاً من كمال جنبلاط إلى بشير جميل إلى رينه معوض إلى رفيق الحريري، فضلاً عن كل الشهداء الآخرين. عبث النظام الأسدي طوال أربعين عاماً داخل سوريا وداخل لبنان. يكفي مظالم المخفيين ومآسي الذين غابوا تحت التراب ثمناً لاستمرار النظام الذي كانت قضيته البقاء ولو بأنهار الدماء. واستمرّ إزاء صمت العالم كله. إلى أن أزفت ساعة التغيير التي لا يُعرف حتى الآن من قررها وكيف تمت، وما مستقبلها، إذ لم ينقض بعد عليها سوى عشرة أشهر.
ولكن أين لبنان اليوم؟