.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
أخيراً، أوقفت حرب الإبادة الجماعية الوحشية، التي شنّتها إسرائيل ضد فلسطينيي غزة (2.3 مليون نسمة)، طوال عامين (733 يوماً بالضبط)، فدمّرت عمرانهم وشرّدتهم، داخل القطاع وخارجه. وهي حرب ذهب ضحيتها ربع مليون منهم، بين قتيل وجريح ومعتقل ومفقود تحت الركام، مع مليوني فلسطيني باتوا مشردين، وهائمين على وجوههم، داخل القطاع، يفتقدون الحاجات الأساسية للعيش (ماء، كهرباء، غذاء، وقود، دواء، مأوى)، في وضع بات فيه القطاع بمثابة أكبر مقبرة، وخرابة، وسجن، وحقل رماية، في العالم.
ما يُفترض إدراكه أن الولايات المتحدة هي التي أوقفت تلك الحرب، وهذا يعني:
أولاً، أن إسرائيل ما كان بإمكانها أن تخوض تلك الحرب الهمجية، التي تذكّر بما فعلته النازية، إبان الحرب العالمية الثانية، لولا الدعم الأميركي اللامحدود، عسكرياً وسياسياً ومالياً واستخباراتياً وتكنولوجياً، علماً بأنها أطول حرب في تاريخها.
ثانياً، إن الولايات المتحدة هي صاحبة القرار في شأن مكانة إسرائيل في الشرق الأوسط، وإن مصلحتها هي التي تحدد شكل تموضع إسرائيل، وأولوياتها، في حال التعارض بين الجانبين. وقد تمثل ذلك، أخيراً، في التعارض مع سياسة إسرائيل المتعلقة بشطب البعد الفلسطيني من التسوية نهائياً، وفي لامبالاة إسرائيل إزاء سعي إدارة ترامب لتوسيع الانفتاح بينها وبين بعض الدول العربية، وفقاً لمقولة نتنياهو عن فرض "السلام بالقوة"، ومفهومه عن "إسرائيل الكبرى"، وهذا وذاك استفز كل حلفاء الولايات المتحدة العرب وفي الغرب.
ثالثاً، أتى الموقف الأميركي نتيجة توفر قناعة لدى صانع القرار الأميركي تفيد بأن إسرائيل، بعد تلك الحرب، باتت بمثابة عبء سياسي وأخلاقي، وأنها باتت تضرّ بمكانة الولايات المتحدة الدولية، ما تمثل بعزلتها في التصويت في مجلس الأمن، وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة، حتى إزاء الدول الغربية، وضمنها بريطانيا وفرنسا وكندا وأستراليا وهولندا، مثلاً.
رابعاً، ضرورة مبادرة الولايات المتحدة لوقف التدهور في مكانة إسرائيل، وصورتها، في الغرب، وحتى لدى قطاع في أوساط اليهود في العالم، إذ لم تعد تحتكر مكانة الضحيّة، تبعاً لحرب الإبادة التي انتهجتها ضد الفلسطينيين. ولم تعد بمثابة ملاذ آمن ليهود العالم، بل باتت عبئاً أمنياً وأخلاقياً عليهم، وعلى البلدان التي يعيشون بين ظهرانيها، وأيضاً، فهي لم تعد الدولة الضعيفة، المحاصرة، بل دولة تعتدي على جوارها، وهذا عبّر عنه ترامب بقوله إن إسرائيل تخسر صورتها في الولايات المتحدة وفي الحزب الجمهوري، وإن إسرائيل لا يمكنها أن تحارب العالم، بما يقارب سياسة أميركية تقليدية تفيد بضرورة "إنقاذ إسرائيل رغم أنفها".