ونجح الإعلام المغربي في أن يكون جزءاً من الحل لا جزءاً من الأزمة

كتاب النهار 09-10-2025 | 04:04
ونجح الإعلام المغربي في أن يكون جزءاً من الحل لا جزءاً من الأزمة
عرف المشهد الإعلامي المغربي في الأيام الأخيرة تحولاً لافتاً، إذ بدا واضحاً أن وسائل الإعلام، العمومية والخاصة، استعادت زمام المبادرة في تغطية احتجاجات "جيل Z" وتنظيم النقاشات العامة، مقدمةً نموذجاً جديداً بعيداً من الخطاب التبريري الذي ظل ملازماً الإعلام الرسمي لعقود.
ونجح الإعلام المغربي في أن يكون جزءاً من الحل لا جزءاً من الأزمة
أثبتت التجربة الأخيرة أن الصحافة المغربية حين تُمنح الثقة، تستطيع أن تكون صوتاً حقيقياً للوطن والمواطن. (أ ف ب)
Smaller Bigger

عرف المشهد الإعلامي المغربي في الأيام الأخيرة تحولاً لافتاً، إذ بدا واضحاً أن وسائل الإعلام،العمومية والخاصة، استعادت زمام المبادرة في تغطية احتجاجات "جيل Z" وتنظيم النقاشات العامة، مقدمةً نموذجاً جديداً في التعامل مع القضايا الداخلية، بعيداً من الخطاب الدفاعي أو التبريري الذي ظل ملازماً الإعلام الرسمي لعقود.

لم تكن هذه العودة القوية مجرد استجابة ظرفية للأحداث، بل تعبير عن نضج تجربة إعلامية باتت تعرف دورها وتؤمن بقدرتها على قيادة الرأي العام لا مجرد اللحاق به. وفي ذلك أيضاً جنيٌ لثمار عقود طويلة من تقاليد الصحافة في المغرب؛ ذلك أن الصحافة – كما يراها كثيرون – تاريخٌ يتراكم وتجاربُ يصقلُ بعضها بعضاً.

منذ بداية الاحتجاجات الاجتماعية التي عرفتها بعض مدن المغرب، لاحظ المتابعون أن القنوات الرسمية المغربية دخلت على الخط بسرعة غير معهودة، فنقلت الوقائع من الميدان، واستضافت شباباً من "جيل Z"، وسياسيين ونقابيين وممثلين للمجتمع المدني، وفتحت أثيرها للنقاش والحوار. بل إن نسبةً كبيرة من مقاطع الفيديو المتداولة من الميدان التقطتها كاميرات صحافيين تابعين لمؤسسات إعلامية مغربية، كانوا يقفون جنباً إلى جنب مع المحتجين ورجال الأمن، بحيث يؤدي كل طرفٍ مهمته المخوَّلة له.

هذا الحضور القوي والسريع للإعلام المحلي قطع الطريق أمام محاولات القنوات الأجنبية – وبخاصة بعض الفضائيات العربية – احتكارَ السردية حول ما يجري في المغرب. لقد بات المشاهد المغربي هذه الأيام يجد في قنوات بلده ما يكفيه من المعلومة والتحليل، من دون الحاجة إلى وسطاء خارجيين غالباً ما يحمّلون الأحداث أكثر مما تحتمل.

لقد استفاد الإعلام المغربي من ميزة القُرب والدراية، فأظهرت تغطيته للأحداث مدى هشاشة التغطيات القادمة من الخارج، التي كانت في غالبها خارج السياق، منفصلة عن الواقع، وغلب عليها الانفعال والتأثر والإسقاطات العاطفية والمزايدات، ذلك لأنها ببساطة لا تعرف عن المغرب شيئاً، وإن عرفت فإنها لا تعرف سوى القشور.