ذكرى "حرب أكتوبر" تعود... مصر وإسرائيل من "السلام الهش" إلى حافة الصدام!

كتاب النهار 08-10-2025 | 04:14
ذكرى "حرب أكتوبر" تعود... مصر وإسرائيل من "السلام الهش" إلى حافة الصدام!
اندلاع الصراع، بين مصر وإسرائيل، خيار يتجنبه العقلاء. والسلام -رغم هشاشته- نسيج مصالح، يحمي الرمال من احتضان الدماء. اليقظة ضرورية، وما حدث في غزة شرارة، لكن الحكمة هي التي تطفئها!
ذكرى "حرب أكتوبر" تعود... مصر وإسرائيل من "السلام الهش" إلى حافة الصدام!
مروحيات مصرية في سيناء. (أ ف ب)
Smaller Bigger

بعد 52 عاماً على حرب أكتوبر 1973، تتجدد احتمالات الصدام بين مصر وإسرائيل. يتردد صدى المدافع في أروقة السياسة. نكأت حرب تل أبيب على غزة، ومحاولة تهجير أهالي القطاع إلى سيناء، جرحاً قديماً لم يندمل لمصر، التي تحدّت -علناً- رغبة الرئيس الأميركي ترامب في التهجير، فكتبت للقضية الفلسطينية عمراً جديداً. لكن القاهرة دفعت، وستدفع، ثمناً باهظاً لموقفها، في ظل التحرش الإسرائيلي والتغافل الأميركي.

بسيطرتها على ممر "فيلادلفيا"، على الحدود بين غزة وسيناء، ومعبر رفح من الجانب الفلسطيني، أججت إسرائيل غضباً -ظل مكبوتاً- في القاهرة، اعتبرته انتهاكاً لبنود "معاهدة السلام"، وتهديداً ينذر بصدام وشيك، وحشدت وحدات من الجيش المصري في سيناء، استعداداً لسيناريوات مفخخة، تحسباً لرياح شرقية تحمل رائحة البارود، وهو ما اعتبرته تل أبيب انتهاكاً للمعاهدة المذكورة التي ظلت منذ عام 1979 سداً أمام عواصف التوتر بين الدولتين وحجر الزاوية في الاستقرار الإقليمي، بضمانة أميركية، وهذا تحديداً ما قد يبقى الاحتمال الفعلي للحرب منخفضاً، حتى الآن.

في عمق هذا المشهد، تكمن فلسفة "السلام الهش" بين مصر والكيان الصهيوني. الصدام ليس محتوماً، بل خيار يتغذى على التوترات: النزاع حول غزة، والغطرسة الإسرائيلية في المفاوضات، والمخاوف من تدفق الفلسطينيين عبر الحدود، والضغوط الاقتصادية على مصر بسبب الحرب، الأصابع الإسرائيلية التي تعبث بملفات حساسة للأمن القومي المصري والعربي، كالتحالف المعلوم بين إسرائيل وإثيوبيا، في ما يخص "سد النهضة" والقرن الأفريقي، إلخ؛ كل هذا ربما يفضي إلى صدام بين أكبر قوتين عسكريتين في المنطقة.

مع ذلك، فإن هذا مجرد احتمال. يقف "السلام الهش" بينهما كشجرة صبار في "تربة الضرورة"، رغم العواصف التي تضرب أغصانها. بالتوازي مع ذكرى "حرب أكتوبر"، يبدو الصدام مستبعداً، ليس لنقص الشرارات، بل لكثرة السدود أمامه. إنها قصة "الحسابات الاستراتيجية" للطرفين، والضغوط الخارجية، حيث يفوق ثمن السلام قيمة أي انتصار يمكن أن يحققه طرف على الآخر.