.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
حين فشل مجلس النواب العراقي في إقرار قانون الحشد الشعبي، كان واضحاً أن زعماء الأحزاب والفصائل المسلحة المنضوية تحت خيمة الإطار التنسيقي، وهو التحالف الشيعي الحاكم، كانوا قد تخلوا عن حماستهم السابقة معتبرين أن طي صفحة ذلك القانون هو خير وسيلة تدفع عنهم خطر المواجهة مع الولايات المتحدة في ظل استغراق إسرائيل في حربها ذات الجبهات المتعددة.
لقد فعلت الإدارة الأميركية حسناً حين حذرت السلطات العراقية من مغبة الانجرار وراء هستيريا عسكرة العراق، من خلال الانتقال بالحشد الشعبي من كونه مجموعة من الميليشيات التي يمكن نزع سلاحها بقرار حكومي إلى التحول إلى مؤسسة عسكرية مستقلة ليكون شبيهاً بالحرس الثوري الإيراني. بما يعني بسط يده على جزء كبير من الاقتصاد وتمكينه من التصرف بمعزل عن رقابة الحكومة وحساباتها التي يمكن ألا تؤخذ في الاعتبار إذا ما تعلق الأمر بالمصالح الإيرانية. فهل عصيت الأحزاب والفصائل المسلحة الأوامر الإيرانية ووضعت قانون الحشد الشعبي على الرف خوفاً من التحذير الأميركي الذي لم يُخطئ هدفه؟
إذا ما راجعنا المعادلات السياسية في ظل انحسار النفوذ الإيراني في لبنان وسوريا، فإن إيران لم تعد تملك أوراقاً تراهن عليها في الشرق الأوسط سوى الورقة العراقية. لذلك فإنها لا ترغب في التضحية بتلك الورقة التي هي مطمئنة من خلالها إلى أن أتباعها في العراق حرصاء على تلبية حاجاتها وخصوصاً على المستوى الاقتصادي. كان تخلي الأحزاب والميليشيات عن قانون الحشد الشعبي قراراً إيرانياً، لم يكن الهدف منه تجنيب العراق ضربة أميركية أو إسرائيلية بقدر الحؤول دون سقوط النظام السياسي الذي يعرف الإيرانيون والأميركيون معاً مدى ضعفه وهشاشته. لذلك يفضل الطرفان أن يقع حوارهما الساخن خارج حدوده، فهو صنيعتهما المشتركة.
السيادة الناقصة والضمانة الأميركية
تخلت إيران عن أتباعها في لبنان وسوريا وغزة فلمَ لا تتخلى عن أتباعها في العراق؟ ستكون مسألة العراق أكثر تعقيداً. فالنظام السياسي في العراق ليس من نتاج المطبخ الإيراني وإن كان الكثير من عناصره قد تمت استعارتها من ذلك المطبخ. ما هو مؤكد أن ذلك النظام هو صناعة أميركية.