ما يفكر فيه الحشديون يتناقض تماماً مع التفكير في مستقبل العراق. (أ ف ب)
حين فشل مجلس النواب العراقي في إقرار قانون الحشد الشعبي، كان واضحاً أن زعماء الأحزاب والفصائل المسلحة المنضوية تحت خيمة الإطار التنسيقي، وهو التحالف الشيعي الحاكم، كانوا قد تخلوا عن حماستهم السابقة معتبرين أن طي صفحة ذلك القانون هو خير وسيلة تدفع عنهم خطر المواجهة مع الولايات المتحدة في ظل استغراق إسرائيل في حربها ذات الجبهات المتعددة. لقد فعلت الإدارة الأميركية حسناً حين حذرت السلطات العراقية من مغبة الانجرار وراء هستيريا عسكرة العراق، من خلال الانتقال بالحشد الشعبي من كونه مجموعة من الميليشيات التي يمكن نزع سلاحها بقرار حكومي إلى التحول إلى مؤسسة عسكرية مستقلة ليكون شبيهاً بالحرس الثوري الإيراني. بما يعني بسط يده على جزء كبير من الاقتصاد وتمكينه من التصرف بمعزل عن رقابة الحكومة وحساباتها التي يمكن ألا تؤخذ في الاعتبار إذا ما تعلق الأمر بالمصالح الإيرانية. فهل عصيت الأحزاب والفصائل المسلحة الأوامر الإيرانية ووضعت قانون الحشد الشعبي على الرف خوفاً من التحذير الأميركي الذي لم يُخطئ هدفه؟ إذا ما راجعنا المعادلات السياسية في ظل انحسار النفوذ الإيراني في لبنان وسوريا، فإن إيران لم تعد تملك أوراقاً ...