.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
اعتراف فرنسا أخيراً بدولة فلسطينية لم يكن مكافأة للإرهاب وَفق ما زعم عدد من المتطرّفين في دولة إسرائيل، بل كان محاولة لإنقاذ حلّ الدولتين، قبل أن يُصبح الوقت متأخراً على ذلك كله. لكن ردّ الفعل الإسرائيلي على هذه الخطوة ظهر بسرعة، وقد عبّر عنه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بـ"اتهام فرنسا بمكافأة حماس". لكن حركة ماكرون لم تكن، وليست الآن تنازلاً لـ"حماس"، بل هي جهدٌ محسوب لتقوية السلطة الفلسطينية لكونها المنافس السياسي الرئيسي لـ"حماس"، والشريك الوحيد الباقي في عملية السلام، علماً أن فرنسا كانت واضحة بإعلانها ضرورة نزع سلاح "حماس"، ومنعها من القيام بأي دور في حكم غزة لاحقاً؛ علماً أيضاً أن باريس تمسّكت، وعلى مدى أربعة عقود ماضية، بالقول إن الدولة الفلسطينية لا تتحقّق إلا بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل. وقد عبّر عن هذا الموقف الرئيس الفرنسي الأسبق فرنسوا ميتران في خطاب تاريخي له عام 1982 في "الكنيست"، إذ عكس إيماناً أو اقتناعاً بأن الاعتراف الفرنسي يجب أن يكون نتيجة سلام ثابت ونهائي، أو على الأقلّ نتيجة تمهيد جدّي له. كانت كلمات ميتران هذه سابقة، إذ أكد على أن فرنسا ستنتظر قبول إسرائيل دولة فلسطينية قبل الاعتراف بها. أما مواقف الرئيس ماكرون فاعتُبرت نتيجة لتغيير دراماتيكي في الظروف. فمنذ عودته إلى الرئاسة عام 2022، سرّعت حكومة نتنياهو، وتحديداً الجناح اليميني الأكثر تطرّفاً فيها، السياسات التي تقوّض حلّ الدولتين، إذ بينما كان انتباه العالم مركّزاً على غزة - وهذا أمرٌ مفهوم ومبرّر - دفع وزراء اليمين الأقصى الإسرائيلي باتجاه ضم الضفة الغربية، وإنشاء ما يُسمّى "إسرائيل الكبرى"، وقاموا بأكثر من ذلك، إذ وسّعوا حركة الاستيطان، و"قوننوا" مراكزها المتقدمة، وشلّحوا السلطة الفلسطينية سلطاتها.
على ماذا تركّز فرنسا حالياً؟