غلاف كتاب "في مهب النكبة اللبنانية".
على حبلٍ مفخّخٍ، رفيعٍ ودقيقٍ للغاية، يمشي المرء متوهّمًا بأنّ البلاد سائرةٌ بتؤدة على طريق الإصلاح البنيويّ، على رغم عثراتٍ هنا وهنالك، آملًا أنْ يستيقظ يومًا من الليل الكابوسيّ المستديم. على هذه الصورة المضنية "يعيش" المرء، وعلى قلقٍ، وكأنّ الريح تحته، متفاديًا الحائط الأبديّ الذي أمامه، لئلّا يقع في داهيةٍ دهياء. لذا يروح يتقبّل العيش الموقوف تحت راية البطء المميت وفلسفته المتمادية في تجرّع كؤوس الدوران في الحلقة المفرغة، مستنهضَا أملًا مكسورًا، ومكذّبًا اليأس المستشري، كلّما تقدّم به العهد. يظلّ هذا المرء يقنع (يوهم) نفسه بوعود العيش، من طريق إطالة حبل الصبر حينًا، ومن طريق التبلّه (من البله والبلاهة) أحيانًا، ممعنًا في تجريب ضغث الأمل العذب بممارسة "العيش الافتراضيّ"، بدون مبالغةٍ أو إفراط، مستأنفًا مسيرة سيزيف من جديد، برهانًا بعد برهان، لكنْ عبثًا، وبمرارة. في ...