رد "حماس" و"بنود ترامب"

كتاب النهار 05-10-2025 | 11:14
رد "حماس" و"بنود ترامب"
لا أحد يرغب في إغضاب ترامب؛ لقد أصبح هذا "التفادي" جزءاً من السياسة في العالم. ثمة نوع من الديبلوماسية الحذرة المتجنبة تطغى على لغة المتحدثين....
رد "حماس" و"بنود ترامب"
الجميع يقرأ ما يريد من ورقة غامضة بينما ترامب يتمترس خلف قبضته المتوعدة. (أ ف ب)
Smaller Bigger

وافقت "حماس" على "بنود ترامب"، تقريباً على البند الوحيد الواضح الذي يملك رقماً وجدولاً زمنياً في "الخطة"، إطلاق "الرهائن" دفعة واحدة. الحقيقة يمكن التحرر هنا من مفردة "رهائن" أو "مخطوفين" والحديث عن "أسرى"، إذ إن معظم الذين ما زالت "حماس" تحتفظ بهم هم من جنود الجيش الإسرائيلي وضباطه وبعضهم برتب عالية.

يصعب الحديث عن "ذكاء" الرد، ولكن الأمر يصبح أكثر وضوحاً لو ذهبنا إلى التحركات التي سبقت تسليم البيان مكتوباً الى البيت الأبيض، والتي تبعت المؤتمر شبه الصحافي لترامب/ نتنياهو بعد اجتماعهما الأخير.

نافذة صغيرة فتحها إسحق دار وزير خارجية باكستان ولكنها كانت كافية لتوفير مساحة صغيرة للمناورة وتعزيز النص الذي تتضمنه الموافقة على الخطة.

يكرر إسحق دار أمام البرلمان الباكستاني ما صرح به مبكراً، تقريباً: "هذه الورقة ليست ما اطلعنا عليه في اللقاء مع "ترامب" في البيت الأبيض، لقد أجريت تعديلات عليها".

بعد 72 ساعة أو أكثر قليلاً على تفسير نتنياهو للخطة وتصريح "قلبنا الطاولة على حماس (...)"، سيظهر رئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ليقول في حوار مقصود في توقيته على قناة "الجزيرة":

"...ما عُرض هو مبادئ عامة للخطة، وهذه تحتاج إلى مناقشة تفاصيلها وآليات تنفيذها. المرحلة الحالية هي مرحلة تفاوضية، ومن غير المتوقع أن نتوصل إلى صيغة مثالية فوراً".

الإشارة الثالثة جاءت من وزير خارجية مصر بدر عبد العاطي، الوسيط الثاني، الذي اختار المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية في باريس لإطلاقها:

"...إنه على رغم دعمه الواسع لمقترح ترامب بشأن غزة، إلا أن هناك حاجة لمزيد من النقاش حوله، وأن هناك ثغرات كثيرة يجب سدها، ومزيداً من النقاش حول كيفية التطبيق".

هكذا ظهر الشقّ الذي صدّع الاحتفاء الذي أحاط بالخطة، الاحتفاء الذي شمل معظم المجتمعين حول طاولة ترامب، والذي شكل ضغطاً شديداً على مدبجي الرد الفلسطيني، الإشارات التي يمكن قراءتها بوضوح في "بيان حماس".

كل هذا بموازاة القبضة المهددة للرئيس الأميركي وجداوله الزمنية التي ستنتهي بـ"الجحيم"، العملية العسكرية الإسرائيلية المتدحرجة في غزة، الضغط العربي والإسلامي بما فيهم الوسطاء، والحضور التركي الذي يبدو فاعلاً على الطاولة المتبوع باتصال طويل بين ترامب وأردوغان. اتصال يشي باتفاق مسبق على لغة الرد وبنوده. تلقف السلطة الفلسطينية لشروط "الإصلاح" التي تحملها الخطة، محاربة الفساد، الانتخابات خلال عام من وقف الحرب على غزة، تعديل المناهج التعليمية، مخصصات الأسرى والجرحى... وهي البرنامج الذي تضمنته الرسالة الرئاسية للشعب، ولكنها في الوقت نفسه إشارة للانخراط في عملية التنفيذ من جانب واحد والاصطفاف المبكر جداً في الرتل.

كل شيء مبني على التأويل، الجميع يقرأون ما يريدون من ورقة غامضة حمّالة أوجه، بينما الرئيس الأميركي يتمترس خلف قبضته المتوعدة.

لا أحد يرغب في إغضاب "ترامب"، لقد أصبح هذا "التفادي" جزءاً من السياسة في العالم. ثمة نوع من الديبلوماسية الحذرة المتجنبة تطغى على لغة المتحدثين. شيء يشبه "المعلّقات" التي تبدأ بالغزل ثم مديح المقصود قبل أن تصل "الغرض". ولكنها في طريقها الحذر تشير إلى شيء هنا وتقلب شيئاً هناك. بحذر من يمشي على رؤوس أصابعه لئلا يستيقظ غضب الرئيس في البيت الأبيض.

الإشارات الثلاث وغيرها من الإشارات، وبالتأكيد الحضور التركي القوي لا تبدو عشوائية، حديث عام حول تعديلات على الخطة، ولكنها في الوقت نفسه لا تبخل بكيل المدائح للرئيس الأميركي وتمنح الجانب الفلسطيني منطقة عمل صغيرة تسمح بإبداء الملاحظات وتأثيث ما يلي "ولكن..." التي تبدو مؤكدة الآن.

بيان "حماس" هو صياغة لهذه النصائح والملاحظات. نوع من الإنصات الشديد للأفكار المنقولة والمعدلة من اجتماع الدول العربية والإسلامية في البيت الأبيض.

وما قدمته في بيانها هو تفكيك الخطة إلى ثلاثة أجزاء: الموافقة الواضحة على بنود ترامب بما يشمل تحرير الأسرى، والدعوة للتفاوض حول البنود المتعلقة بمسؤولية "حماس"، وإلقاء مهمة البنود المتعلقة بمستقبل غزة وهيئة الحكم على القوى الوطنية والسلطة الفلسطينية.