صياغة مسودة الخطة وما تلاها نسجها ترامب بمساهمة دولٍ عربية وإسلامية رئيسية أجمعت على مواقف غير مسبوقة. (أ ف ب)
عندما طبع دونالد ترامب اسمه على خطة من 20 بنداً لإنهاء الحرب في غزة وعلى مسارٍ نحو شرق أوسط جديد، تعهّد بالإشراف عليه شخصياً، لم يقم بذلك ارتجالياً أو اعتباطياً. صياغة مسودة الخطة وما تلاها من تعديلات نسجها الرئيس الأميركي بمساهمة دولٍ عربية وإسلامية رئيسية أجمعت على مواقف غير مسبوقة، بالذات نحو منطق الكفاح المسلح لتحرير فلسطين، ونحو محور المقاومة الذي تقوده إيران، ونحو حركة "حماس" عشية مضي سنتين على أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر، ونحو إسرائيل.دولٌ أساسية لديمومة حركة "حماس" في فلسطين وإدامة منطق المقاومة المسلحة ضد إسرائيل، بالذات قطر وتركيا، قررتا أن الوقت حان لإبلاغ حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن تاريخ انتهاء صلاحيتها هو الآن. لم يأتِ هذا القرار من فراغ بل أتى من خلفيات عدة، تشمل ما آلت إليه أوضاع المدنيين في غزة من كارثة ومأساة إنسانية ووطنية نتيجة الخطأ التكتيكي والاستراتيجي الضخم الذي ارتكبته "حماس" في 7 أكتوبر 2023 وتباهى قادتها بأنه كان قراراً مدروساً. سنعود إلى ذلك بعد قليل لأنه أمرٌ بالغ الأهمية.العناصر الأخرى التي أدّت إلى قرار إنهاء صلاحية "حماس" تشمل التالي: التداعيات الأمنية على السيادة الوطنية إذا استمرت الدول المعنية في استضافة قادة "حماس" بمختلف أطيافهم، كما بيّن اعتداء إسرائيل على السيادة القطرية قبل أسابيع. انكشاف مدى استخدام الجمهورية الإسلامية الإيرانية للحركات والميليشيات الإسلامية، الشيعية منها والسنّية، لمآرب لا علاقة لها حقاً بفلسطين بل بطموحات النظام التوسعية. وضوح عزم الولايات المتحدة الأميركية على قطع الأذرع الإيرانية، كما فعلت عندما سمحت لإسرائيل ومكّنتها من عملياتها ضد "حزب الله" في لبنان وسوريا وضد الحوثي في اليمن، وعزمها أيضاً على تطويق وإضعاف جماعة "الإخوان المسلمين" برمّتها أينما كان.مصر لها أبعاد خاصة في هذه المعادلة، لا سيّما أن أحد أهم دوافع معارضتها القاطعة للتهجير من غزة يكمن في مخاوفها من تصدير الإخوان المسلمين إليها، علماً أن هذه الجماعة ما زالت مصدر تهديد للنظام الحاكم في مصر. إسرائيل تعمّدت استخدام ورقة الإخوان المسلمين ليس فقط لزعزعة المعادلة الهشة في مصر، بل أيضاً لإطاحة الاستقرار في الأردن، وذلك عبر تصدير الأمر الواقع للإخوان ...