لا "قلعة" في بعلبك

كتاب النهار 03-10-2025 | 05:00
لا "قلعة" في بعلبك
سنة 1898 مرَّ ببعلبك ڤيلْهِلْم الثاني الأَمبراطور الأَلماني في طريقه إِلى القدس، ورأَى روعة الآثار وما فيها من دمار، فَأَمَرَ بإِرسال فريقٍ أَثريٍّ لترميم الممكن في الموقع، بإِعادته طقوسيًّا كما كان أَصلًا في مراحل تشييده
لا "قلعة" في بعلبك
معبد باخوس في قلعة بعلبك.
Smaller Bigger

 المعروف تاريخيًا أَنَّ في بعلبك هياكلَ ومعابدَ (أَبرزُها الباقي: معبد جوپـيتر ومعبد باخوس ومعبد ڤينوس)، ومعالِمَ شاهدةً على هَيبة الحَـرَم ومحيطه وعظَمته. والسيَّاح قاصدُوه يتأَمَّلون مندهشين ضخامةَ الحجارة في تلك الهياكل والمعابد الباقيةِ واقفةً عنيدةً في وجه الرياح والعواصف وحتى الزلازل. وإِذْ... جاء من لم يَرَ في الموقع إِلَّا "قلعة". فَقَبْل أَيام، رَدًّا على قولة أَحد السياسيين إِنَّ في داخل الحَرَم "مخازن أَسلحة للأَحزاب"، صدَرَ عن وزارة الثقافة-المديرية العامة للآثار بيانٌ ينفي "وجود مَوادّ في القلعة تعود للأَحزاب"، ويُؤَكِّدُ أَنَّ "الأَجهزة الأَمنية اللبنانية هي الوحيدة الموجودة داخل قلعة بعلبك"، ويُوضحُ أَنَّ "موقع قلعة بعلبك مصنَّفٌ ضمن لائحة المواقع المعزَّزة وفْق البروتوكول الثاني في اتفاق لاهاي".

حين أَدرَجت منظَّمةُ اليونسكو "موقع بعلبك الأَثَري" على "قائمة التراث العالَمي" (1984) ذكرَت في بيانها أَنَّ "بعلبك، بهياكلها الجبَّارة، من أَعظم نماذج الأَمبراطورية الرومانية هندسةً في ذُروة حضارتها". ولم يَرِدْ في البيان أَنها أَدرجَت "قلعة" بل "هياكل".

في التاريخ أَنَّ تلك الهياكل، منذ إِنشائها في بعلبك، ظلَّت قرونًا طويلةً معابدَ للطقوس الدينية، وأَنَّ تحت المدينة الحالية تسعةَ معابدَ رومانيةٍ مطمورةٍ، وأَنَّ الستَّة الأَعمدة الباقية اليوم كانت في الأَصل 54 عمودًا، وأَنَّ المجموعَ العامَّ في الموقع كان 186 عمودًا من الغرانيت، وأَنَّ الحَرَم حافظَ على لقبه الفينيقي "مدينة الشمس"، ثم كَرَّسه الرومان معبد "جوپــيتر إِله الشمس".