.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
سقطات كثيرة وقعت فيها الحكومة في موازنة ٢٠٢٦، بعدما فشلت في المعادلة بين حاجتها إلى زيادة مواردها لتغطية إنفاقها من دون تحقيق عجز، والتزامها عدم زيادة العبء الضريبي، ما جعلها تلجأ إلى التفافات نحو اعتماد الطرق السريعة عبر الذهاب في اتجاه القطاع الخاص. إحدى أبرز تلك السقطات تمثلت في إقرار الإجازة لإدارة الجمارك استيفاء رسم بنسبة ٣ في المئة من قيمة كل عملية استيراد للمكلفين الذين لم يلتزموا على مدى ٣ أعوام سابقة تقديم تصاريح ضريبية عن الدخل المتوجب على أرباحهم وكذلك عن تصاريح الضريبة على القيمة المضافة ما أثار موجة اعتراضات في أوساط الهيئات الاقتصادية عبّر عنها رئيسها محمد شقير، معتبراً أن تطبيق هذا الرسم في الظروف الراهنة يشكل عبئاً على القطاع الخاص الشرعي وعلى المستهلكين، مؤكداً أنه ليس الوسيلة الفعالة لمكافحة التهرّب الضريبي ومكافحة المهربين المعروفين من الدولة جيداً.
شقير الذي تفهّم موقف الدولة الراغبة في زيادة إيراداتها، لا يوافق على أن تكون على حساب القطاع الخاص الشرعي الذي يمد الدولة بالإيرادات. وكشف أن الهيئات في صدد التحرك خلال الأسبوعين المقبلين اعتراضاً على الرسم.
وتنطلق الهيئات الاقتصادية من منطلق أن مرحلة التعافي واستعادة القطاع الخاص المنهك بعد ستة أعوام على الأزمة المالية نشاطه تتطلب حوافز من الدولة وتسهيلات لا مزيداً من الضرائب المرهقة التي من شأنها أن تخنق المؤسسات و"تهشّل" ما بقي وصمد منها. فالاستمرار في السياسة الضريبية الرامية إلى استسهال تحقيق الموارد من دون أي جهود رسمية مرافقة لتحسين الجباية ووقف التهرّب سيؤدي إلى خنق الاقتصاد بدلاً من تكبيره وتباطؤه النموّ.
يرى المعترضون على الرسم أن الحكومة لا تزال تتعامل مع الملف الاقتصادي والمالي بالذهنية عينها، التي تسعى إلى الاجراءات السريعة والسهلة المولدة للسيولة للخزينة، من دون الأخذ في الاعتبار المحاذير والانعكاسات التي ترتّبها على الاقتصاد وعلى المستهلكين. فالرسم بداية لا يستهدف التهريب أو المتهربين بل المكلفين والمستوردين النظاميين الذين يقومون بالإجراءات والمعاملات الشرعية. كذلك يفرض الرسم في توقيت غير ملائم باعتبار أن الاقتصاد لم يستعد بعد عافيته بعد الانهيار وانخفاض سعر العملة وتراجع القدرة الشرائية، إضافة إلى أعباء الطاقة والنقل، وستكون له آثار تضخمية واضحة. وثمة إجماع في الأوساط الاقتصادية القطاعية على أن الزيادات الضريبية غير المدروسة وغير المترافقة مع إجراءات إصلاحية موازية ستعمّق الشرخ بين القطاع الخاص والدولة.
تردّ أوساط رسمية على اعتراضات الوسط الاقتصادي بأن الرسم لا يستهدف المكلفين الشرعيين، بل المتخلفين عن دفع ضرائبهم، أو أولئك الذين يتلطون وراء شركات وهمية بهدف الكسب السريع. من هنا جاء القرار بصفة المسبقة الدفع لمنع مثل هذه الشركات من التهرّب من دفع الضريبة، خصوصاً أن أجهزة الدولة عاجزة عن التحقق من الشركات الوهمية أو ملاحقتها. لكن هذا الهدف لا يبرّر أو يلغي الانعكاس السلبي الذي ستتحمّله الشركات النظامية التي ستكون ملزمة بتأمين السيولة المسبقة لأي عملية استيراد.
من هنا، تأمل الهيئات الاقتصادية من تحركها المقبل أن يتيح لها شرح انعكاسات هذا البند الضريبي أمام لجنة المال والموازنة النيابية عند المباشرة بدرس مشروع القانون تمهيداً لتعديله وتوفير البدائل المالية من مطارح أخرى أبرزها تحسين أداء الإدارة الضريبية وتفعيل الجباية ومكافحة التهرب وتنفيذ سياسات تشاركية مع القطاع الخاص لتسهيل هذا العمل.