.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
أظهرت الإحصائيات الرسمية لسنة 2024 والصادرة حديثاً في تونس انخفاضاً في عدد الزيجات بحوالي 10 في المائة خلال عام واحد. تراجُعُ عدد الزيجات مستمر منذ سنوات، ولا يمكن لأحد في تونس الزعم بأن هذا التطور فاجأ أحداً أو أن التحديات المنجرة عن ذلك قد لقيت ما تستحق من اهتمام وتخطيط. ففي ظرف عشرة أعوام نزل عدد حالات الزواج من حوالي 110 آلاف، سنة 2014، إلى أقل من 71 ألف العام الماضي أي بانخفاض قدره 35 في المائة. هذه الظاهرة مرآة لتطورات عميقة وإكراهات متداخلة, وليست بالضرورة نتيجة نزوات مزاجية لدى الشباب.
تغلب التفسيرات الاقتصادية على محاولات فهم ظاهرة العزوف عن الزواج باعتبار ارتفاع المتطلبات المادية للقيام بشؤون الأسرة بالإضافة إلى ترتيبات الزواج ذاته.
من المفهوم أن يبدو عقد القران وتأسيس العائلة بمثابة الترف لمن بلغ سن الزواج في ظل ظرف اقتصادي صعب تعيشه البلاد، وهو وضع يجعل هاجس الهجرة إلى الخارج أحياناً أقرب إلى ذهن الشباب من التفكير في الزواج.
في معظم الحالات يمثل الاكتفاء الذاتي من ناحية الدخل شرطاً أساسياً ومسبقاً قبل التخطيط للزواج وتأسيس الأسرة. و حتى إن لم يتحول ذلك الاعتبار إلى عائق أمام الزواج فهو يصبح عاملاً محدداً في اختيار الشريك على أساس تكامل الدخل المادي للشاب مع دخل الفتاة إذا كانت تشتغل. حسابات قد ترهق العلاقة بين الزوجين حتى قبل بدايتها. ومن الصعب على وجه الخصوص أن يفكر الشاب أو الفتاة في الزواج وهما يعانيان من البطالة، وخاصة المرأة التي تجد صعوبة أكثر من الرجل في ولوج سوق الشغل.