.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
يفسر المحللون السياسيون الجزائريون الدعوات المتكررة لحزب القوى الاشتراكية إلى التوافق الوطني كمحاولات لإيجاد موقع قدم له في المشهد السياسي الوطني بعد أن تعرض لهزة درامية كبيرة...
لمناسبة الاحتفال بالذكرى الــ 62 لتأسيس حزب القوى الاشتراكية الأقدم في البلاد في فترة ما بعد الاستقلال، دعا أمينه الوطني الأول، يوسف أوشيش، من مدينة البرواقية بمحافظة المدية، (يوم الخميس الماضي) 12 حزباً إلى التوافق الوطني، وبرّر موقفه بأن هذا التوافق هو الضمانة لمواجهة المخاطر التي تلوح في الأفق. والجدير بالذكر أن الأمين الوطني الأول أوشيش قد ذكَر في هذه المناسبة بوجود تباينات واختلافات سياسية وفكرية بين الأحزاب الجزائرية، من دون أن يبرز نقاط هذا الاختلاف، كما أنه لم يوضح للرأي العام الخلافات بين حزبه وبين النظام الحاكم والممثلين له، بدءاً من الحكومة التنفيذية إلى مؤسسة الرئاسة، على سبيل المثال.
في هذا السياق، يلاحظ المرء أن الأحزاب الــ 12 التي ذكرها أوشيش لم تشكّل إلى يومنا هذا تحالفاً سياسياً يمكن أن يكون لاعباً قوياً في الساحة الوطنية.
إلى جانب ما تقدم، فإن أوشيش لم يذكر بالتفصيل أسماء هذه الأحزاب التي دعاها إلى التوافق. لذلك، يرى خبراء المشهد السياسي الجزائري أن دعوته قد تشمل ضمنياً أحزاب الموالاة الكبرى الممثلة في البرلمان بغرفتيه العليا والسفلى، وفي مقدّمها حزب جبهة التحرير الوطني وحزب التجمع الوطني الديموقراطي.
يفسّر المحلّلون السياسيون الجزائريون الدعوات المتكررة لحزب القوى الاشتراكية إلى التوافق الوطني كمحاولات لإيجاد موقع قدم له في المشهد السياسي الوطني، بعد أن تعرض لهزة درامية كبيرة، جراء الفراغ الذي تركه حدث وفاة مؤسسه التاريخي حسين آيت أحمد، الذي يعدَ شخصية محورية ضمن حركة التحرر الوطني الجزائرية. يضاف إلى هذه الهزة تأثير الانقسامات داخل صفوف هذا الحزب، والتي توجت باستقالة السكرتير الأول عبد الكريم طابو منه في عام 2012، علماً بأن هذا الأخير كان قد عينه في هذا المنصب الزعيم التاريخي حسين آيت أحمد نفسه.
وفي هذا السياق، يبدو أن الأمين الوطني الأول يوسف أوشيش صار يلجأ إلى لغة التعميم والترويج لصيغة "التوافقية" لتحاشي انتقاد أخطاء الوزراء، أو بعض المسؤولين الكبار في مواقع الدولة، خوفاً أن يلقى حزبه مصير أحزاب المعارضة مثل حزب التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية الذي أصبح شبه عاطل بعد تحوله إلى هيكل فارغ جراء التخلي النسبي عنه من طرف الدعامة الإثنية القبائلية (الأمازيغية)، بسبب تماهي عدد من قادته المؤسسين له مع السلطة والالتحاق بها بلا أقنعة.
في الواقع، فإن الكلمة التي ألقاها يوسف أوشيش، الأمين الوطني الأول، لحزب القوى الاشتراكية في مدينة البرواقية تخلو بشكل ملحوظ من أي رأي نقدي واضح أو ضمني بخصوص الأسلوب الذي تم بموجبه تشكيل الحكومة الجزائرية برئاسة سيفي غريب، الذي لم يكن معروفاً أو لاعباً محورياً في المشهد السياسي الجزائري، من دون إشراك الأحزاب في اختيار الوزراء أو استشارتهم على الأقل.
زيادة على ذلك، فإن كلمة الأمين الوطني الأول أوشيش لم تشر إلى غلاء المعيشة وعدم تقنين الإيجار على المستوى الوطني وارتفاع أسعار بيع المنازل، أو إلى الأخطاء التي وقعت فيها الحكومات السابقة بخصوص قانون منحة البطالة الذي يمنع أي عاطل من العمل من مواصلة الدراسة والاحتفاظ في الوقت نفسه بهذه المنحة طوال فترة الدراسة فقط. وفضلاً عن ذلك، فإنه لم يتعرض لمشكلة بيداغوجية، تتلخص في اكتظاظ الأقسام التربوية وغيرها من المشكلات الأخرى التي لا تزال بلا حلول.