.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لا تكترث الأحزاب والقوى الممسكة بالسلطات في العراق بما يدور في المنطقة من تحولات جيوسياسية وتغيير في موازين القوى أو حتى بالرأي الذي يذهب بأن العراق سيشمل بمشروع الشرق الأوسط الجديد، ما يعطي انطباعاً بأن هذه الجماعات أصبحت معزولة عن سياق ما يجري لمحدودية أفقها في تأثير هذه التطورات على المشهد السياسي الداخلي؛ إلا أنهم بمقابل ذلك ظهروا أكثر انشغالاً بالانتخابات البرلمانية في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل وما تحققه من أوزان سياسية تتيح لهم التفاوض على مساحات امتيازات ونفوذ في السلطتين التشريعية والتنفيذية.
المتنافسون في انتخابات البرلمان في دورته السادسة يبدون عاجزين عن تقديم برنامج إصلاحي خدمي أو حتى شعار جديد يمكن من خلاله كسب الأصوات، فالناخب اختار العزوف بعد تجارب من الفشل والخيبة مع الائتلافات الانتخابية، لذا ما يدور الآن قد يبدو مغايراً عن كل التحضيرات والبروباغندا الانتخابية السابقة، إذ يبرز مشروع تجديد الولاية الثانية لمنصب رئيس مجلس الوزراء كهدف تجتمع أو تختلف عليه هذه التشكيلات السياسية؛ فمنذ لحظة تشكيل التحالفات كانت عقدة الولاية الثانية هي الحد الفاصل بين الخنادق السياسية الشيعية، على اعتبار أن هذا المنصب يعد "عرفاً" من استحقاقهم المكوناتي، ما أدى إلى اشتباك مبكر داخل الإطار التنسيقي الحاكم الذي تحول إلى جبهتين، الأولى التي يقودها محمد السوداني (والملتحقون به) وهو الطامح بالعودة لرئاسة الوزراء، والثانية يقودها نوري المالكي رئيس الوزراء الأسبق وهادي العامري وآخرون، رافضين لفكرة التجديد للسوداني، خصوصاً وأن الأخير أظهر "نزعة الإزاحة الجيلية" وأهمية وجود زعامة سياسية شيعية جديدة على حساب "الزعامات التقليدية"، ما بات ينظر له من قبلهم على أنه تهديد لوجودهم ومستقبلهم وقدرتهم على استمرارية إمساكهم بالقرار السياسي.