.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
من الطبيعي أن تكون الانتخابات، أي انتخابات مناسبة للكذب. ما لا يكذب فيه السياسيون في حياتهم العادية يجدونه جاهزاً في علب صغيرة حين يقومون بحملاتهم الانتخابية.
بعد أكثر من عشرين سنة من الحكم المطلق في العراق يبدو شعار الخوف على المذهب سلاحاً جاهزاً يستعمله أفراد الطبقة الحاكمة هناك لا من أجل تأكيد اصطفافهم المذهبي، وهم لا يملكون سواه برنامجاً سياسياً بل من أجل بث الذعر بين صفوف ناخبيهم طلباً لأصواتهم.
وعلى الرغم من حرص زعماء الأحزاب الطائفية الكبرى على تبديل الوجوه من أجل تقديم جيل سياسي جديد، لا تحوم حول أفراده شبهات الفساد، غير أن ذلك لم يقف حائلاً دون العودة إلى عزف تلك النغمة التقليدية التي يُعتقد أنها تنطوي على تأثير سحري من شأنه أن يدير الرؤوس عن الشكوى اليومية من انهيار منظومة الخدمات في اتجاه مسألة وجودية عنوانها سؤال متخيل هو: "ماذا لو عاد البعثيون إلى الحكم؟"
من وجهة نظر أي إنسان عاقل يبدو ذلك السؤال نوعاً من الفكاهة التي تستند إلى الكثير من السخرية. ولكن الحالة الطائفية لا تنسجم مع العقل. ما عاشه العراق منذ الاحتلال الأميركي وسقوط الدولة القوية الجامعة من تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية ما كان له أن يقع لولا العمل على تغييب العقل وبالأخص في جانبه الوطني. لذلك لن يتم الأخذ برأي مَن لا يزال يملك عقلاً سليماً.
تنبعث عبارة "الخوف على المذهب" كلما شعر أفراد الطبقة الحاكمة بتململ مجتمعي يوحي بقرب انفجار شبيه بما حدث في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2019. فهي إذاً وسيلة وقائية صار النظام الحزبي يلجأ إليها لإحكام سيطرته على كتلة بشرية بعينها يمكن أن يشكل حراكها السياسي مصدر تهديد لوجوده.
وهم المظلومية ومروياتها
حين أقر الأميركيون نظام المحاصصة الطائفية والعرقية بديلاً لدولة المواطنة اطمأنت الأحزاب الشيعية الموالية لإيران إلى أن مستقبل ذلك النظام سيكون مضموناً بحماية ورعاية أميركيتين بغض النظر عما يتوفر لدى الأجهزة الأمنية الأميركية ومن خلالها سلطة الاحتلال من معلومات عن ماضي تلك الأحزاب وطبيعة ارتباطها العقائدي بإيران. لقد أوقع الأميركيون أنفسهم في فخ البحث عن حل سريع بعد أن واجهوا مرحلة ما بعد الاحتلال بسلة فارغة من أي مشروع سياسي أو تنموي. وهو ما اعترف به رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون في لقاء تلفزيوني أجري معه أخيراً.
ومن أجل تطبيع الحل الأميركي الذي خدم مصالحها لجأت الأحزاب الشيعية إلى تزييف التاريخ السياسي الحديث للعراق من خلال تأكيد مفهوم مظلومية الشيعة وهو المفهوم الذي كان مجرد سلعة نظرية، سعت الأحزاب الدينية المرتبطة بإيران إلى تسويقها، ليشمل القمع الذي تعرضت له، وبالأخص في زمن نظام البعث حين تصاعد نشاط أفراد الطائفة الشيعية كلهم، وهو ما لم يكن حقيقياً؛ ذلك لأن حزب البعث نفسه، بقياداته وقواعده كان في الجزء الأكبر منه يتألف من الشيعة كما أن الدولة العراقية لم تكن تفرق في الكفاءة بين عراقي وآخر.