"حماس" أنجزت لكنها لا تستطيع "القطاف"

كتاب النهار 23-09-2025 | 09:51
"حماس" أنجزت لكنها لا تستطيع "القطاف"
يعرف "الحمساويون" أيضاً أنهم أثاروا الشعور بالظلم مجدداً عند فلسطينيي الضفة الغربية التي يطمح نتنياهو وحليفاه اليمنيان المتشددان بن غفير وسموتريتش إلى تكثيف الاستيطان اليهودي فيها تمهيداً لضمها
"حماس" أنجزت لكنها لا تستطيع "القطاف"
أطفال فلسطينيون نازحون يلعبون أمام علم فلسطيني في مخيم البريج للاجئين في وسط قطاع غزة (أ ف ب).
Smaller Bigger

يؤمن المنتمون إلى حركة "حماس" الفلسطينية والمؤيّدون لها بأنها قامت بعملية بطولية في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 قتلت خلالها نحو 1250 إسرائيلية وخطفت عدداً كبيراً منهم. والبطولة فيها هي النجاح في اختراق دفاعات إسرائيل على حدودها مع غزة وفي اشتباكها مع عدد من مواطنيها وبعض الجنود الذين كانوا يحتفلون مطمئنين. وكانت أيضاً في اكتشاف نقاط ضعف لدى الجيش الإسرائيلي اخترقتها "حماس"، وأنه وحكومته ودولته يعيشون ما تبيّن لاحقاً أنه وهم، وهو أن المسؤولين الأمنيين والعسكريين فيها لا ينامون، وهو في الوقت نفسه أن الفلسطينيين والعرب عموماً يئسوا من مواجهاتهم الفاشلة لها وبات همهم الدفاع عن دولهم وشعوبهم من أطماعها الجغرافية والسياسية الكبيرة في أوطانهم.

يعرف المنتمون إلى "حماس" أيضاً أن عملية "طوفان الأقصى" قتلت وجرحت آلافاً مؤلّفة من أبناء قطاع غزة ودمّرت عمرانه ولا تزال تعمل لإنجاز هذين العملين بنجاح. وذلك أمرٌ ربما لا يكون متعذراً عليها، أولاً لأنها قوة إقليمية تقليدية ونووية ليس من السهل قهرها، وثانياً لأنها "أميركا" الصغيرة في الشرق الأوسط وحارسة مصالحها وذراعها العسكرية القوية والطويلة القادرة على معاقبة كل من يطمح إلى مسّها بسوء أو إلى التعرّض لأميركا ومصالحها في المنطقة. لكن هؤلاء "الحمساويين" يعرفون في الوقت نفسه أن "عسكرهم" حصّن بعناية القطاع الذي يحكمه. وحفر تحت أرضه كيلومترات من الأنفاق أخفى فيها من أسرهم من الإسرائيليين في "طوفان الأقصى". كما أنه صمد حتى الآن سنتين في وجه القوة الإسرائيلية العسكرية الطاحنة، فلم يستسلم رغم فداحة خسائره العسكرية والبشرية، ولا يزال يقاوم. وهذه أول مرة تخوض فيها إسرائيل حرباً، لا على دولة بل على تنظيم هو "حماس"، ولا تنتهي منها بالنصر خلال أسبوعين أو أكثر.

يعرف "الحمساويون" أيضاً أنهم أثاروا الشعور بالظلم مجدداً عند فلسطينيي الضفة الغربية التي يطمح نتنياهو وحليفاه اليمنيان المتشددان بن غفير وسموتريتش إلى تكثيف الاستيطان اليهودي فيها تمهيداً لضمها. وقد أثار ذلك الحمية في نفوس قُهرت عقوداً وبدأت تتوالى عمليات فردية طبعاً، ولكن موجعة، ضد إسرائيليين مدنيين وعسكريين. لكنه في الوقت نفسه دفع بإسرائيل الدولة والجيش واليمين إلى الاتحاد لجعل ما يخوضون ضد "حماس" نظرياً وعملياً، وكذلك ضد شعب فلسطين والدول العربية المطالبة بدولة فلسطينية، وذلك يجعل الحرب نهائية وحاسمة تستعيد بواسطتها قطاع غزة وتقضم معظم الضفة الغربية. هذا إذا رأت أن ترحيل أهلها إلى الأردن أو إلى دول عربية أخرى ليس بالسهولة التي اعتقدت. إلى ذلك، يرى "الحمساويون" أن "طوفان الأقصى" وردّ إسرائيل القاسي جداً أحيا القضية الفلسطينية في العالم. فصوّتت 142 دولة، وكان ذلك غالبيةً ساحقة في الجمعية العمومية للأمم المتحدة بالموافقة على إقامة دولة فلسطين والاعتراف بها. ومعلوم أن دولا كبرى في أوروبا وخارجها تعدّ نفسها للاعتراف بدولة كهذه بعد مدة قصيرة، ولا سيما بعد افتتاح الجمعية العمومية للأمم المتحدة دورتها السنوية للعام الجاري.