مدى استعداد المرء لتشغيل الأصوات من هاتفه الذكي بدرجة صاخبة يجب أن يُضم إلى مؤشرات قياس السوسيوباثية. (أ ف ب)
تجلس في غرفة انتظار طبيب الأسنان مترقباً جلسة التعذيب المجدولة، فإذ بمن يتطوّع باختصار الطريق عليك، فهو يجلس بمحاذاتك، ويشغّل في هاتفه الذكي، وبصوت مجلجل، مقاطع الفيديو الكوميدية بمؤثراتها الصوتية المستفزّة، وأصوات ضحكاتها المعلّبة. تمر بعد ذلك بمكتب البريد لإرسال طرودك، فيستقبلك شخص من نفس "الفصيلة"، ليشغل في هاتفه الذكي، وبصوت أعلى، خطبة عصماء -مثلاً- لعبد الباري عطوان عن "انتصاراتنا" العظيمة. تذهب بعد ذلك للتبضع، فإذ بعامل الصندوق في المتجر مثلهما؛ فهو يخدمك ريثما يشغّل من هاتفه الذكي، وبصوت أعلى وأعلى، مباراة حماسية لكرة القدم. ثم تلجأ إلى المقهى للاسترخاء بعد يوم طويل من "حرق" الضوضاء لأعصابك، فإذ ...