.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
قد ينظر المتابع العربي للأوضاع في لبنان إلى ملامح صراع سياسي داخلي حول استحقاق الانتخابات النيابية، التي يحلّ موعدها في أيار/مايو من السنة المقبلة على أنه "فولكلور" لبناني مألوف، غالباً ما يعكس الحساسيات السياسية والحزبية والطائفية في هذا البلد.
ومع أن جانباً من هذا الانطباع لا يجافي الحقيقة، فإن الذي بدأ يتصاعد الآن فوق المشهد الداخلي والمتصل بالاستحقاق الانتخابي المقبل يتجاوز التبسيط السالف الذكر إلى ما قد يشكل إحدى أكبر الأزمات المواكبة لاستحقاق نزع السلاح من "حزب الله "؛ ذلك أن الخلاف الناشئ عن مسألة اقتراع المغتربين اللبنانيين، والذي يهدد بشلّ الاتفاق على أيّ قانون ستجرى وفقه الانتخابات، ليس مجرد مسألة تنافس انتخابيّ فحسب بل هو قضية حاسمة في رسم صورة السلطة والدولة والهوية السياسية للدولة وتوجهاتها وسياساتها في مرحلة ما بعد انتخابات أيار/مايو 2026.
وثمة أمر معلوم ومحسوم تماماً يدركه جميع اللاعبين الداخليين، وهو أن إتاحة الفرصة أمام المغتربين لانتخاب جميع أعضاء مجلس النواب الـ 128، وعدم حصرهم بانتخاب ستة أعضاء فقط يمثلون القارات الست في العالم، سيعني نتيجة محسومة مسبقاً لمصلحة التيارات والأحزاب المسيحية السيادية خصوصاً، ومجموعة مستقلة من طوائف مختلفة، بما يشكل المجيء ببرلمان ذي غالبية ساحقة لمصلحة الاتجاهات المناهضة تماماً لـ"الثنائي الشيعي ". بذلك تكون المعركة الناشبة حديثاً على ملف قانون الانتخاب أبعد من الدلالات المباشرة للخلاف على طريقة تعديل القانون وبأي أسلوب، علماً أن بوادر تباين لا يمكن تجاهله بدأ يتصاعد بين رئيس الحكومة والحزبين المسيحيين الأساسيين القوات اللبنانية والكتائب، اللذين يأخذان على رئيس الحكومة نفض يد الحكومة من مشروع قانون كان يجب وضعه لتعديل القانون وإرساله إلى مجلس النواب.