.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
وصفت صحيفة "يسرائيل هيوم" زيارة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لتل أبيب بأنها "رسالة قاسية" إلى العرب تُبين انحياز واشنطن لإسرائيل، بينما صرح رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو أنه ليس نادماً على قصف الدوحة، وأن "أيدينا ستطول قادة الإرهاب أينما كانوا، نحن أثينا وإسبرطة أو ربما إسبرطة العظمى، لا يمكن عزلنا ونستعد لواقع جديد". ونوّه بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب هو أعظم صديق لإسرائيل.
جاءت تصريحات نتنياهو، قبل أن يجف حبر البيان الختامي للقمة العربية - الإسلامية في قطر، ما يدل على أن "أبواب الجحيم" فتحت في الشرق الأوسط، ومن الصعب إغلاقها!
هذه المشاهد تؤكد المؤكد. عقب الحرب العالمية الثانية، غرس الغرب إسرائيل خنجراً في قلب الإقليم، دفاعاً عن مطامعه وذراعاً لإخضاع المنطقة بالحديد والنار والدم، وملجأ لإجلاء اليهود من أوروبا، فأصبحت دولة أثنية استثنائية، تسعى لفرض أجندتها، تستهين بالقرارات الدولية، مع أنها قامت بقرار أممي. تنكر حقوق الفلسطينيين، وتمارس الإبادة الجماعية والتجويع والتهجير القسري. ترى أنها مهما تقترف من مذابح، فلن تعادل ما ارتكبه العالم بحق اليهود من اضطهاد وكراهية عبر التاريخ، بالتالي تظل فوق القانون إلا قانون القوة. تبذل كل جهد للتفوق عسكرياً على جيرانها. تحوز أسلحة الدمار الشامل، ولا تكترث بالتسوية السياسية لأي أزمة.
يرى العرب "نقطة الخلل" ولا يبصرونها، لسوء فهم التحدي، أو بؤس الاستجابة، وعطب الاستراتيجية. ينبع سوء الفهم من نظرة بعضهم إلى القضية الفلسطينية باعتبارها "جوهر المعضلة"، وأن التخلي عنها يمكن أن ينقذهم. الحقيقة أن "مسألة فلسطين" ليست هي المشكلة، بل "مسألة إسرائيل". المأساة الفلسطينية إحدى أعراض الأزمة الجيو -سياسية الأكبر، الناجمة عن زرع الاستعمار الغربي الكيان الصهيوني، في جسد الإقليم، ثم تعهده الرعاية والحماية، خارج أي إطار للمساءلة.
يضاعف هذا الوضع من وزن تل أبيب، في نظر الدول العظمى المتنافسة على مصالح استراتيجية واقتصادية بالشرق الأوسط. أصبح احتواء تفوق إسرائيل ودرء عدوانيتها الهم الأكبر لحكومات المنطقة، ما أرهق مجتمعاتها واستنزف جهودها وجنح بها إلى الفقر والتخلف، لا التنمية والتقدم. النقطة الأهم أن المشكلة لا تكمن في دفاع الغرب عن إسرائيل أو في حمايتها من العرب، إنما في عدم رغبة الغرب في التخلّي عن خدماتها الاستراتيجية، كأداة للضغط على دول المنطقة والتحكم بسياساتها، في إطار الصراع على قيادة العالم.