.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
...أخيراً أجرى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون تغييراً وزارياً طفيفاً بعد انتظار المواطنين لمدة طويلة، فهل من جديد في هذه في التشكيلة الوزارية الجديدة؟ ولماذا لم تضم هذه التشكيلة كالمعتاد بعض الرموز الكبيرة المنتمية إلى ما يسمى في الأدبيات السياسية الجزائرية جيل الشرعية الثورية؟
في تقدير بعض الملاحظين السياسيين، فإن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد استبعد من الطاقم الوزاري ذلك التقليد السياسي القديم المعتمد مدى سنوات طوال، والمتمثل في توزيع بعض الحقائب على ممثلي أحزاب المعارضة والموالاة لترضية المعارضة واستقطابها وأيضاً من أجل إضفاء طابع التشاركية على الحكومة التنفيذية، وهو الأمر الذي يعني في رأي المحللين السياسيين، أن مرحلة الرئيس تبون لا تنظر بعين الرضا إلى نشاط الأحزاب وفاعليتها في الحياة الجزائرية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية بشكل عام. ولكن هناك من يرى في هذا الأجراء تغليباً للنظام الرئاسي المركزي على حساب التعددية السياسية، وفي صلبها التعددية الحزبية التي تكاد أن تنعدم راهناً في المشهد السياسي الجزائري.
ومن جهة أخرى، فقد لاحظ عدد معتبر من الخبراء السياسيين الجزائريين، أن هذا التغيير الوزاري الجديد هو في العمق محاولة يريد الرئيس تبون من ورائها أن ينهي عهدته الرئاسية بتحول سياسي راديكالي، أساسه فتح الأفق السياسي للجيل الجديد والتخلص التدريجي من الرموز الوطنية القديمة المحسوبة على الشرعية الثورية، ويبدو أن هذا التغير، في تقدير هؤلاء الملاحظين، أشبه ما يكون ببداية لعهد مختلف تماماً عنوانه هو اختفاء جيل ثورة نوفمبر 1954 من المشهد الحكومي الجزائري الذي عمّر طويلاً باسم الشرعية الثورية تارة، وبحجة أن الجيل الجديد لفترة ما بعد الاستقلال لم ينضج سياسياً لكي يتأهل لحكم بلد مليون ونصف مليون شهيد، تارة أخرى.
وهناك من لاحظ ظهور خاصية أخرى في هذه التشكيلة الحكومة وتتمثل في تطعيمها بعدد معتبر من الوجوه النسائية، رغم قلة تجربتهن السياسية من جهة، ورغم أن جميع وزارات السيادة مثل الداخلية والعدل والخارجية والمالية لا يزال على رأسها رجال من جهة أخرى.
في هذا السياق، هناك تعليقات منشورة على مستوى وسائط التواصل الاجتماعي فسّرت هذه الخاصية بأنها خطوة إيجابية للتخلص من طغيان النزعة الذكورية، في الماضي القريب جداً، على مفاصل البنية البشرية للحكومة التي كانت تعكس في الوقت نفسه استمرار الثقافة السياسية التقليدية على مستوى هرم السلطة وفي نسيج المجتمع الجزائري معاً.
ومن المفاجآت التي طبعت هذا التغيير الوزاري الطفيف، إعادة الرئيس تبون وزيرة الثقافة السابقة مليكة بن دودة إلى منصبها بعد خمس سنوات على إقالته لها في كانون الثاني/ يناير 2020، علماً أن بن دودة ليست شخصية قيادية مؤثرة في أي حزب له حضور قوي في الساحة السياسية الوطنية، كما أنه لم تترك لها الفرصة عندما كانت وزيرة لإنجاز برنامجها الثقافي والفني لنفخ الحياة في دور النشر، وتطوير صناعة الكتاب، وخلق مؤسسة وطنية تقوم بترجمة المؤلفات الأكثر تطوراً من اللغات الأجنبية إلى العربية، وترجمة المؤلفات الجزائرية الأكثر تمثيلاً للإبداع الوطني إلى اللغات الحية، وترقية المسرح والسينما، وكذلك تحقيق الشعار الذي رفعته في ذلك الحين وهو "التأسيس لمفهوم جديد للثقافة" لتجاوز الصورة النمطية التي تختزل الفعل الثقافي في التنشيط والفولكلوريات.