يعرف ذلك ولن يتوقف

كتاب النهار 14-09-2025 | 06:11
يعرف ذلك ولن يتوقف
يعرف نتنياهو الآن أنه بحاجة إلى "اغتيال" يسمح بمواصلة الحروب في المنطقة، ويوقف مأزق التفاوض، ويعيد شحن نزعة الانتقام بعد الضربة في القدس والكمائن في غزة والاحتجاجات في الشوارع. يعرف ذلك جيداً ولن يتوقف.
يعرف ذلك ولن يتوقف
رغم فشل اغتيال قيادة "حماس" في الدوحة حصل نتنياهو على مقعد إضافي في الكنيست. (أ ف ب)
Smaller Bigger

رغم فشل عملية اغتيال قيادة "حماس" في العاصمة القطرية الدوحة، حصل بنيامين نتنياهو وحزبه "الليكود" على مقعد إضافي في الكنيست، بحسب آخر استطلاع أجرته "القناة 12" الخميس الماضي. القناة نفسها كانت أجرت استطلاعاً للرأي بعد 48 ساعة من الغارة على الدوحة، قبل تأكد الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من فشلها تماماً، أعرب 55% من المستَطلعين عن رضاهم عن العملية وأنه ينبغي اغتيال قيادة "حماس" في الدوحة، بينما اعترض 28%.

يمكن هنا إضافة الاحتفاء المبكر لرئيس المعارضة يائير لابيد بالعملية. تراجع بعد ساعتين عن احتفائه مع ظهور بعض الشكوك في مدى نجاح "الغارة".

أكثر من نصف الإسرائيليين مع "عملية الاغتيال" في عاصمة دولة قطر، رغم أن ذلك يعني أولاً الاعتداء على سيادة دولة لا يمكن وصفها بأنها معادية، وما يعنيه ذلك من توقف المفاوضات حول وقف النار وإنهاء الحرب، وتفاقم الخطر على حياة الأسرى، وتعمق المجاعة وعمليات القتل في غزة والدفع بحملة "عربات جدعون 2" عميقاً في المدينة المدمرة، واحتمال خسارة الوسيط النشط، واستدراج موجات جديدة من الغضب العالمي، وما قد يترتب عليه من مضاعفة عزلة الدولة، وما قد تجره عملية من هذا النوع على علاقات "الدولة" مع أكثر المناطق العربية استقراراً وانفتاحاً، بحيث تسعى إسرائيل عبر الدفع الأميركي إلى توسيع "اتفاقات إبراهام"...

هذه النسبة كانت ستتضاعف في حال نجاح العملية والقضاء على قيادة "حماس" ووفدها التفاوضي، وكان نتنياهو سيحصل على أكثر من مقعد في استطلاعات الرأي، ولكنها مرتفعة بما يكفي لاستنتاج نوع الثقافة التي تتحرك في أوساط الجمهور الإسرائيلي المنسجم على نحو واضح مع موجات العنف التي تدفعها حكومة نتنياهو من دون توقف نحو الإقليم.

لو أضفنا مقتل العريف القطري بدر الدوسري وخمسة من أعضاء "حماس" بينهم همام ابن خليل الحية كبير مفاوضي "حماس" ومدير مكتبه، يمكن أن نحصل على تفسير لمصطلح "النجاح الجزئي" الذي استخدمه نتنياهو بعد الغارة، ويمكن تفكيك الخطاب البلاغي الذي قدمه