الحقيقة الناقصة... انسحاب أميركي أم إعادة انتشار؟

كتاب النهار 11-09-2025 | 04:09
الحقيقة الناقصة... انسحاب أميركي أم إعادة انتشار؟
لا تحتاج الولايات المتحدة إلى تفسير استمرار بقاء قواتها على الأراضي العراقية داخل قواعدها العسكرية؛ فاتفاقية الإطار الإستراتيجي التي وقعت بين الحكومة العراقية والولايات المتحدة عام 2008 تنص على ذلك.
الحقيقة الناقصة... انسحاب أميركي أم إعادة انتشار؟
صورة أرشيفية لقوات أميركية في العراق. (أ ف ب)
Smaller Bigger

لا تحتاج الولايات المتحدة إلى تفسير استمرار بقاء قواتها على الأراضي العراقية داخل قواعدها العسكرية؛ فاتفاقية الإطار الإستراتيجي التي وقعت بين الحكومة العراقية والولايات المتحدة عام 2008 تنص على ذلك.

وإذا علمنا أن تلك الاتفاقية لا تتضمن أي إشارة إلى سقف زمني لسريان مفعولها، فإن الولايات المتحدة وليس العراق هي من تملك الخيار بين الإبقاء على تلك القوات، محدودة العدد في قواعدها وسحبها. أما ما يتم تداوله بين زعماء تحالف الإطار التنسيقي في بغداد وعلى رأسهم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي من تصريحات ينادي أصحابها بضرورة الانسحاب الأميركي، فهي للاستهلاك المحلي ولا تلزم الطرف الأميركي بشيء. ذلك لأنها لا تملك السند القانوني إضافة إلى أنها تقفز على المتغيرات الجذرية التي شهدتها المنطقة وبالأخص على مستوى الملف النووي الإيراني وحاجة الولايات المتحدة إلى الضغط على إيران بمختلف السبل. ذلك لا يعني بالضرورة أن الولايات المتحدة ستستعمل قواعدها الموجودة في العراق في أي جهد عسكري موجه ضد إيران، غير أن وجود تلك القواعد من شأنه أن يحد من نشاط الميليشيات التابعة لإيران ويضبط حركتها إذا ما فكرت في الدخول في حرب إسناد على غرار ما فعله "حزب الله".

وكما صار واضحاً، فإن إيران لا تفكر في الزج بميليشاتها في العراق في أي مواجهة محتملة خشية أن يؤدي ذلك إلى خسارة نفوذها في العراق الذي تغلب فيه منافعه الاقتصادية على الأقل في المدى المنظور.

في مقابل ذلك، لا تجد الولايات المتحدة أنها مضطرة في الوقت الراهن إلى التلويح بورقة العراق الاقتصادية في مواجهة إيران ما دام النظام العراقي يتعامل بسلاسة مع المطالب الأميركية، وكان إرجاء النظر في قانون الحشد الشعبي هو آخر الإشارات التي صدرت من أجل طمأنة الجانب الأميركي. ما مرره مجلس النواب العراقي من قوانين ولوائح في الزمن الذي كان مخصصاً للموافقة على قانون الحشد الشعبي يكشف أن الطبقة السياسية هناك غير مستعدة للتخلي عن امتيازاتها من أجل إرضاء إيران.

انتصار شخصي ثمنه هزيمة جماعية

حين وقع نوري المالكي باعتباره رئيساً للحكومة اتفاقية الإطار الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، كان يفكر بحماية النظام السياسي في الوقت الذي لم يكن فيه الانسحاب الأميركي الذي حدث عام 2011 متوقعاً حتى بالنسبة للإدارة الأميركية. كان هناك خوف من تداعيات الحرب الأهلية التي وقعت ما بين 2006 و 2008 وسقط فيها عشرات الألوف من القتلى واجتاحت الميليشيات الشيعية المدن ذات الغالبية السنية على مرأى من القوات الأميركية. أتت تلك الاتفاقية لتثبت نتائج تلك الحرب. لذلك اعتبر المالكي الإتفاقية بمثابة عقد شراكة، يتحمل الطرف الأميركي من خلاله مسؤولية حماية الصورة التي انتهى إليها العراق. بمعنى تكريس نظام الغالبية الشيعية التي لا تملك السلطة التنفيذية وحدها بل في إمكانها أن تلغي حقوق الطوائف الأخرى وفق ما تملية مصالحها. كانت الاتفاقية انتصاراً شخصياً للمالكي الذي وقف أعضاء الكونغرس الأميركي دقائق مصفقين له حين ألقى خطابه أمامهم.