ما يتجاوز الملفّ النووي الإيراني...

كتاب النهار 10-09-2025 | 04:00
ما يتجاوز الملفّ النووي الإيراني...
في هذا العالم الذي تغيّر، لن يفاوض أحد إيران على ملفها النووي بمعزل عن سلوكها، أي عن ميليشاتها المذهبية التي هي أدوات لم يكن لديها من هدف في يوم من الأيام سوى تفتيت دول عربيّة الواحدة بعد الأخرى...
ما يتجاوز الملفّ النووي الإيراني...
لا يكفي الكلام المنمق كي تعود إيران دولة يتعامل معها العالم. (أ ف ب)
Smaller Bigger

لا يكفي الكلام المنمق كي تعود إيران دولة يتعامل معها العالم المتحضر ومحيطها العربي بشكل طبيعي. تكمن مشكلة "الجمهوريّة الإسلاميّة"، التي أقامها آية الله الخميني في العام 1979 بعدما نجح في احتكار السلطة وإبعاد الأطراف الأخرى المعارضة للشاه محمد رضا بهلوي، في أن الموضوع يتجاوز الملفّ النووي الإيراني.

إنّه موضوع سلوك إيران في المنطقة والعالم، وهو سلوك لم يعد ممكناً استمراره منذ تغيّرت إسرائيل كلّياً في ضوء "طوفان الأقصى". لم تعد الدولة العبريّة قادرة على المضي في تفاهمات في  العمق مع "حماس" في مقابل تركها تتحكّم  بغزة. لم تعد إسرائيل تأخذ في الاعتبار "قواعد الاشتباك" مع "حزب الله" في جنوب لبنان ولم تعد مستعدّة للتعايش مع نظام أقلّوي في سوريا ضمنت بقاءه طوال عهدي حافظ الأسد وبشّار الأسد. الأهمّ من ذلك كلّه أنّ الولايات المتحدة على تفاهم تام مع إسرائيل، وحتّى مع دولة مثل روسيا، على أنّه يستحيل القبول بقنبلة نووية إيرانيّة. 

من هذا المنطلق، لن يحل أي مشكلة لإيران مع المجتمع الدولي كلام من نوع ذلك الذي كتبه وزير الخارجية الإيراني عبّاس عراقجي أخيراً في صحيفة "الغارديان" البريطانيّة وتطرق فيه إلى استعداد بلده لاعتماد موقف مرن في أي مفاوضات تستهدف التوصل إلى تسوية في شأن ملفّها النووي. من بين ما قاله عراقجي في المقال الذي خصّ به "الغارديان" أن بلده جاهز لصياغة اتفاق واقعي ودائم يتضمن رقابة صارمة وقيوداً على التخصيب (تخصيب الأورانيوم) مقابل رفع العقوبات، مضيفاً أنّ "الفشل في اغتنام هذه الفرصة السانحة قد تكون له عواقب مدمرة للمنطقة وما بعدها على مستوى جديد كلياً". أشار وزير الخارجية الإيراني إلى أنّه "إذا كانت أوروبا تريد حقاً حلاً ديبلوماسياً، وإذا أراد الرئيس دونالد ترامب أن يركز على قضايا حقيقية، فعليهما منح الديبلوماسية الوقت والمساحة اللذين تحتاج إليهما للنجاح"، معتبراً أن "البديل من الديبلوماسية ليس جيداً". لم يقدّم بالطبع أي فكرة عمّا سيكون البديل من الديبلوماسيّة وما تصوّر "الجمهوريّة الإسلامية" لهذا البديل الذي تحذر العالم منه!