كيف تتحكم السرديات في مصالح اللبنانيين؟

كتاب النهار 07-09-2025 | 22:29
كيف تتحكم السرديات في مصالح اللبنانيين؟
المصالح تتشكّل بالأفكار. وإيديولوجيات تقدّم طرقاً مختصرة لعمليات معقدة.  تتخذ شكل قصص وسرديات حول كيفية عمل العالم
كيف تتحكم السرديات في مصالح اللبنانيين؟
تعبيرية (انترنت)
Smaller Bigger

اعتبر داني رودريغ في (2025(Project Syndicate,انّ السرديات سلاح قوي بقدر المصالح في دفع الأجندات. فالسردية تشكل الرؤى والإيديولوجيات للنخب والناخبين. ومن يمتلك السردية يقنع الناس باتخاذ خيارات احيانا تكون مناقضة لمصالحهم الاقتصادية.
المصالح تتشكّل بالأفكار. وإيديولوجيات تقدّم طرقاً مختصرة لعمليات معقدة.  تتخذ شكل قصص وسرديات حول كيفية عمل العالم. حتى مفهوم "المصلحة الذاتية" وفق رودريغ يعتمد على فكرة ضمنية عن ماهية "الذات"(من نحن، وما الذي يميزنا عن الآخرين، وما هو هدفنا). الأفكار ليست ثابتة ولا فطرية بحسبه. الاقتصاد السياسي يعتبر أنّ المصالح اجتماعية البناء وليست محدّدة فقط بالظروف المادية. فإذا عرّفنا أنفسنا باننا "موارنة" مثلا، فسوف نرى مصالحنا بشكل مختلف عن الأرثوذكس او سائر المكونات. في لبنان سرديات مختلفة وافكار مختلفة.  فسردية انّ أي اصلاح اقتصادي يأتي على حساب المودعين يعطل الإصلاح ويعمل بعكس مصالحهم. إيداعاتهم التهمتها التدابير بالمفرق.  ويستكمل الزمن التهامها.  لا لزوم لاي خطة مستقبليا لانّ ديون المصارف ستزول. 
مجمل ودائع الناس انخفض من 173.2 مليار دولار (2018) الى 87.9 مليارا (2024). تقلّصت ودائعهم ب85.3 مليار دولار، وفق التقديرات.  ستتمكن المصارف والدولة من التخلص من الديون، ولكن كيف يستعيدون الثقة؟ ما حصل منعطف لا يتم التعامل معه بواقعية.
ثمة من يمتلكون آليات تسويق الأفكار ويتحكمون في اللعبة، يحركون الناس. سردياتنا حول كيفية عمل العالم لا تتوافق غالبا مع الحقيقة.  مفاهيمنا لذاتنا ولمصالحنا غير موائمة.
أزمة الحوكمة والاقتصاد اننا نستهلك سرديات وأفكارا غير ملائمة. لا ننظر الى أنفسنا كلبنانيين بل كمجموعات بمصالح تمليها أفكار لا تتوافق مع مصالحنا. وهذا ما يعطل انتظام السوق. نحن لا ننظر الى الفاسد كفاسد بل كشيعي وماروني وسني مستهدف.  واي آدمي من غير جماعة ما يمسي تحديا لها لأنه يعزز الفريق المقابل.  ماهية تحديدنا لذاتنا وهويتنا والآخرين لب المشكلة.  نعيش في فقاعات ولا نتعامل مع الواقع الجيوسياسي او المالي بواقعية بل كما نتمنى.  وهذا ما يفسر تقهقرنا.
ان لم نستطع كجماعة تحرير السوق ومصالحنا من سردياتنا المتناقضة، فإنّ اسواقنا لن تتعافى.