السويداء (أ ف ب)
من الحشد الشعبي في العراق إلى قوات الردع في غرب ليبيا مروراً بسلاح "حزب الله" في لبنان وسلاح "قسد" والدروز والعلويين في سوريا، من دون إغفال حالة قوات الدعم السريع في السودان، القاسم المشترك بين هذه الدول هو وجود ازدواجية في احتكار العنف بين الدولة وبين تنظيمات أخرى ذات بعد عرقي وطائفي ومناطقي بأبعاد سياسية وأجندات يحضر فيها الفاعل الخارجي في إطار ترتيبات تعرفها المنطقة على الصعيد الجيو-استراتيجي.في العراق فرض على الدولة ترسيم قوات الحشد الشعبي وجعلها جهازاً من أجهزة الدولة العسكرية والأمنية. هذا الإجراء لم ينجح، على ما يبدو، في نزع البعد الطائفي الذي رافق لحظة تأسيس قوات الحشد الشعبي خصوصاً في مواجهة "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) التي كانت عاصمتها في الموصل، وكانت في لحظة من لحظات تمددها على أطراف العاصمة العراقية بغداد بعد انهيار القوات المسلحة العراقية سنة 2014. قوات الحشد الشعبي تتكون من ثلاثة فصائل بمرجعيات شيعية مختلفة، فمنها من يتبع آية الله خامنئي بخلفية عقائدية تقوم على الولاء لولاية الفقيه، ومنها من يتبع مرجعية محلية موزعة بين آية الله علي السيستاني ومقتدى الصدر، وكلها مرجعيات لا علاقة لها بمؤسسات الدولة العراقية. حالة الحشد الشعبي تتكرر في السودان مع بعض الخصوصية. فقد استمر الحكم العسكري هناك حوالى نصف قرن من تاريخ البلاد، الممتد منذ لحظة الاستقلال عن مصر وبريطانيا سنة 1956. ذلك أن النخبة السودانية فشلت في بناء دولة مدنية مستمرة، وبديلاً من ذلك خضعت البلاد لحكم العسكر عبر سلسلة من الانقلابات، لكن إذا كانت ...