الصورة وردت في خبر نشره فريق "تقصي الحقيقة من رويترز"
كان تقرير "رويترز – تقصّي الحقيقة" لحظة كاشفة في حربٍ لم تعد تُدار في الخنادق وحدها، بل في الفضاء الرقمي حيث تُعاد صياغة الوقائع على مقاس السياسة. ادّعت "سلطة بورتسودان" أن مقطعاً مصوّراً يُظهر "مرتزقة كولومبيين" تدعمهم الإمارات يقاتلون في الفاشر. عاد فريق التقصّي إلى المصدر والزمان والزيّ والشارات العسكرية، فإذا بالمشهد تدريبٌ حيّ في إستونيا شاركت فيه وحدات أميركية وبريطانية وكندية وإستونية؛ لا دارفور، ولا كولومبيا، ولا الإمارات. فسقطت رواية كاملة بضربة تحقيق مهني. الفيديو المضلل يعد نموذجاً لمنهج دعاية يُنتج حقائق بديلة عبر الضخّ المنظّم. عناوين مُهيّجة، قصاصات مبتورة، ومنصّات اجتماعية تُعيد تدوير المادة حتى تغدو يقيناً شعبياً. وما إن تتعرّض السردية لصفعة الوقائع، حتى يُستولد ادعاء جديد من قبيل "طائرة إماراتية دُمّرت في نيالا وهي تحمل مرتزقة"، من دون أي دليل مستقل أو صور أقمار صناعية أو تقرير تحقيق محايد. ذلك ليس سوء تقدير إعلامي، إنّه قرار سياسي يَستخدم التضليل لتغطية تكلفة الحرب ...