حقق كنفاني "التطابق النهائي بينه وبين الوطن".
في الثامن من تموز/ يوليو عام 1972، استُشهد غسان كنفاني، الأديب والمثقف والمناضل الفلسطيني، بتفجيرٍ دبره الموساد الإسرائيلي في بيروت. لم يكن مقتله اغتيالاً لرجل فقط، بل محاولة بائسة لاغتيال وطنٍ بكامله، وطنٍ كان يسكن في جسده، ويكتب بدمه، ويُقاوم بكلماته. واليوم، ونحن نستحضر ذكره وأثره، لا نرثي غسان فحسب، بل نعيد ترتيب ملامح النكبة، وننبش في رماد الحاضر المأزوم للقضية الفلسطينية عن معنى الكتابة عندما تكون جبهةً متقدمة للمقاومة، وهو ما أصبحت الحاجة إليه اليوم أكثر. كتب محمود درويش في رثاء كنفاني: "اكتملت رؤياك، ولن يكتمل جسدك. كم يشبهك الوطن! وكم تشبه الوطن!"، هذا التطابق بين الإنسان والقضية، هو جوهر ما مثّله كنفاني. لم يكن مجرد كاتب يدوّن مأساة اللاجئين والقضية، بل كان جسداً يمشي وفي شرايينه نزيف فلسطين المستمر. لم يمتشق قلما فحسب، ولا بندقية، بل ...