.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
الدول المحترمة تطالب برعاياها، ولا تتخلى عنهم. وهذا ما يحاول النظام السوري الجديد القيام به ظاهراً. قد تختلف المنطلقات والأسباب، وبعضها يرتبط بنشأة السوريين الموقوفين في لبنان، وهويتهم، لنقل الإرهابية، التي ارتبطت بفصائل صارت هي النظام الجديد، وعملت على تلميع صورتها، وهذا حق لها، رغم أنه يثير الشكوك دائماً في التغيير الحاصل، أو ما يمكن وصفه بالانقلاب على الماضي القريب. لا تهمنا المنطلقات والأسباب بقدر ما تهمّ النتائج. السوريون يطالبون برعاياهم الموقوفين والسجناء في لبنان. ويطالب النظام بمجموعة من الذين قتلوا جنوداً في الجيش اللبناني والقوى الأمنية، أو شاركوا في تنفيذ أعمال إرهابية في لبنان، وقد صدرت في حقهم أحكام تنفّذ حالياً ما داموا قد ارتكبوها في لبنان، ويقيمون فيه، وأوقفوا فيه، وحكموا أيضاً. والتخلي عنهم مجاناً ربما يخلّ بالسيادة اللبنانية، ويذكر بحقبة ماضية من الاحتلال السوري للبنان.
هذا الموضوع يثير جدلاً داخلياً ويعقّد العلاقة مع النظام السوري، ما استدعى إرجاءً متكرراً لزيارة وفد تردد في المرة الأولى أنه سيكون برئاسة وزير الخارجية السوري ولم يحدد موعده، ثم ما لبث أن خفّض مستوى التمثيل فيه، فتحول إلى وفد تقني يبحث في كل الملفات العالقة بين البلدين، وهي كثيرة. ربما تكون الخطوة مقدّمة لاجتماعات على مستوى أعلى.
وحسناً فعل لبنان سيادياً في أمرين: الأول رفضه تسليم قاتلي العسكريين والمدانين والمحكومين بجرائم إرهابية. والثاني رفض الوزراء استقبال تقنيين سوريين، بل جعلهم يلتقون أقرانهم، لأن سوريا الجديدة كما يبدو حتى الساعة، تتصرف بعقلية سوريا الأسد، فلا تقيم اعتباراً للبنان وللحكم فيه، وتتعامل معه بفوقية، كما زمن الوصاية السورية التي حكمت البلد بالقوة الزاجرة. صحيح أنه يمكن مبعوثا أو مسؤولا أمنيا أن يلتقي رئيس الدولة أحياناً، لكن هذا التصرف يتم بعد إقامة أفضل العلاقات وتنظيمها وبنائها على الندّية والاحترام المتبادل والتعاون الوثيق.