.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
ظهّرت إسرائيل بدعم من الولايات المتحدة أرجحية رأيها وإرادتها إزاء إنهاء مهمة القوة الدولية في الجنوب (اليونيفيل) بعد 47 عاما من وجودها على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية من الجهة اللبنانية، على نحو يعكس من حيث المبدأ وفي ظل التطورات، المتغيرات التي يحاول "حزب الله" بدعم إيراني معلن مناهضتها في لبنان.
هذه المتغيرات تتمثل في مجموعة أمور قد يكون أبرزها أن إسرائيل تتصرف على أنها تملك اليد العليا نتيجة الحرب التي أضعفت من خلالها الحزب وإيران إلى حد كبير، و"المنتصر" بهذا المعنى هو من يفرض قواعد اللعبة. ومع أن الأمر لم يكن ليتحقق من دون دعم أميركي معلن وواضح ولا سيما في ظل قطع الدعم المالي الأميركي لكل بعثات السلام حول العالم، فإن القوى الدولية الداعمة دوما للبنان في موضوع "اليونيفيل" تحديدا، تراجع نفوذها وقدراتها إزاء المعادلة الجديدة التي يترجمها وجود الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض وشعور إسرائيل بقوة متعاظمة تبعا لذلك، ليس إزاء خصومها في المنطقة، بل إزاء فقدان أي حساسية في مراعاة الدول الغربية الأخرى ومطالبها.
وحتى الأمس القريب كانت "اليونيفيل" التي يصرّ لبنان على التمديد لها سنويا بالمهمات نفسها من دون تعديل، أساسية للاستقرار في جنوب لبنان وللاستقرار الإقليمي، إلى درجة كان يبدو ولا يزال بالنسبة إلى البعض أن تفكيك قوة حفظ السلام الآن من شأنه أن ينزع من المنطقة آخر حواجز الاستقرار ويفاقم هشاشتها. ومع أن هذا الإنهاء لن يحصل غدا، فإن التحدي أمام الدولة اللبنانية بدأ وسيستمر أكثر لجهة أن تتولى هي ضمان الحدود والاستعداد لمنع الاعتماد على القوة الدولية في المدى المنظور ومنع أي نشاط للحزب، وتاليا الحؤول دون نشوب صراع مباشر آخر بين "حزب الله" وإسرائيل، أو غزو إسرائيلي آخر لجنوب لبنان.